Navigation

qui.png

e-Joussour newsletter

world-fr.gif

Calender

#

Rien

education-en.jpg









دعوات تعديل الدستور المصري .. وحلم الدولة الديمقراطية

دعا حزب الوفد في مؤتمره الأخير إلي انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، والحقيقة أن هذه الدعوة ليست الأولي، فهناك دعوات سابقة منذ أكثر من ربع قرن، لعل أولاها ما نشره الدكتور محمود القاضي 1980 من دعوة لتشكيل حكومة ائتلاف وطني تكون أولي مهامها صياغة دستور جديد للبلاد، وتكررت نفس الدعوة عام 1986 عندما أقرت بعض القوي السياسية مشروع المثياق الشعبي الذي تضمن دعوة لإلغاء دستور 1971 ووضع دستور جديد يكفل قيام نظام ديمقراطي، وفي عام 1991 اتفقت الأحزاب السياسية والقوي السياسية المحجوبة عن الشرعية علي ضرورة إصدار دستور جديد للبلاد من خلال بيان موجه لرئيس الجمهورية قام بتسليمه لرئاسة الجمهورية المهندس إبراهيم شكري، رئيس حزب العمل بالنيابة عن الموقعين وفي مقدمتهم فؤاد سراج الدين، رئيس حزب الوفد، وخالد محيي الدين أمين عام حزب التجمع، ومصطفي كامل مراد، رئيس حزب الأحرار، ومحمد حامد أبوالنصر المرشد العام للإخوان المسلمين وغيرهم، وفي 1998 عقدت لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوي السياسية مؤتمر «دفاعا عن الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان» شارك فيه جميع الأحزاب والقوي السياسية وشخصيات عامة مستقلة وأساتذة جامعات وباحثون وكتاب وقيادات نقابية ومنظمات حقوق الإنسان، اتفقوا جميعاً في البيان الصادر عن المؤتمر علي ضرورة بدء مرحلة انتقالية يتم خلالها انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، وقامت أحزاب التوافق التي دخلت حواراً موسعاً مع الحزب الوطني في أكتوبر 2004 بتحديد مطالبها ومن بينها تعديل الدستور لإقامة نظام حكم ديمقراطي لكنها وافقت علي أن يتم ذلك بعد انتخابات رئاسة الجمهورية، ولكنهم فوجئوا بعد أيام قليلة بدعوة رئيس الجمهورية لتعديل المادة 76 من الدستور لكي يكون اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب المباشر من بين أكثر من مرشح بدلاً من الاستفتاء ثم دعا بعد انتخابات الرئاسة إلي تعديل 34 مادة من الدستور كان الهدف منها إحكام قبضة الحكم علي الحياة السياسية بإلغاء الإشراف القضائي علي الانتخابات وتعطيل المواد التي تقضي علي حقوق وحريات المواطنين، ثم طرحت الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية» وثيقة جديدة تحت اسم مجتمع العدل والحرية في المؤتمر العام للحركة المنعقد في ديسمبر 2005 تضمنت دعوة للتغيير أساسها بدء مرحلة انتقالية يكون الحكم فيها لوزارة وحدة وطنية تقوم بإطلاق الحريات وتعديل القوانين المكملة للدستور وانتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً جديداً للبلاد.
من هذا كله يتضح وجود توافق واسع بين مختلف القوي السياسية حول ضرورة إصدار دستور جديد للبلاد كما يتضح أن الظروف لم تتضح حتي الآن لوضع هذا المطلب موضع التطبيق، فرغم أن هذا المطلب طرح لمدة تقرب من ثلاثين سنة وقد شارك في الدعوة إليه كل القوي السياسية والحركات الاحتجاجية إلا أنه لم تتوفر حتي الآن القدرة علي الضغط من أجل وضعه موضع التطبيق، من هنا فإن المهمة الأساسية التي يتعين أن تقوم بها هذه القوي هي توحيد صفوفها والالتقاء معاً في إطار جبهة للقوي الديمقراطية أو ائتلاف ديمقراطي واسع يكون قادراً علي تنسيق الجهود بين هذه القوي من أجل تعبئة أوسع قوي شعبية للمشاركة في الضغط من أجل تعديل الدستور القائم وفتح الباب أمام التحول الديمقراطي الذي تنشده هذه القوي، وبدون النجاح في توفير قوة الضغط المطلوبة فإن هذه الدعوات المتكررة لتعديل الدستور ستظل مجرد آمال غير قابلة للتحقيق وسيستمر النظام السلطوي الذي أدخل البلاد في أزمة شاملة يعاني منها المواطنون في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويبقي بعد ذلك السؤال المهم: ما هي أهم ملامح الدستور الجديد التي تنشدها هذه القوي؟ الإجابة علي ذلك يمكن أن تتضح إذا علمنا أن الدستور الجديد مطلوب منه أن يحقق التحول الديمقراطي في مصر وإقامة نظام حكم ديمقراطي يكفل حق المصريين في انتخاب حكامهم وتغييرهم دورياً بإرادتهم الحرة، ويعني هذا أن الدستور الجديد مطالب بأن يهيئ الضمانات والشروط لإجراء انتخبات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الناخبين وأن يتمتع المصريون بحرياتهم وحقوقهم الأساسية في ظل هذا الدستور ويشاركون في القرار السياسي بمعني أن يكون نظام الحكم ديمقراطياً يقوم علي تداول السلطة بين مختلف القوي السياسية تجسيداً لحق المصريين في اختيار حكامهم وتغييرهم دورياً.
وقد تعددت الوثائق الصادرة عن الأحزاب والقوي السياسية وكتابات كبار المفكرين والباحثين حول المطلوب من الدستور الجديد والذي يمكن تلخيصه في النقاط الآتية.
قيام دولة مدنية ديمقراطية هي دولة كل المواطنين بلا أي تمييز بينهم علي أساس الدين أو الجنس.
- تحقيق الرقابة المتبادلة والتوازن بين السلطات الثلاث، وضمان استقلال السلطة القضائية كاملاً، وحق السلطة التشريعية في رقابة ومحاسبة السلطة التنفيذية.
- أن تكون قيادة السلطة التنفيذية لمجلس وزراء يشكله الحزب الحاصل علي الأغلبية البرلمانية، يكون مسئولاً أمام السلطة التشريعية، وتكون له كل السلطات والصلاحيات التي تمكنه من إدارة مرافق الدولة، وبحيث تنقل إليه السلطات الهائلة التي يتمتع بها رئيس الدولة في الدستور الحالي.
- حق السلطة التشريعية في تعديل الميزانية وإصدارها دون اشتراط موافقة السلطة التنفيذية مسبقاً.
- أن يكون رئيس الجمهورية رمزاً لسيادة الدولة وتكون له بعض الاختصاصات في إطار نظام رئاسي برلماني مثل حق إعلان الحرب وعقد المعاهدات وإعلان حالة الطوارئ وتكليف الحزب الحاصل علي الأغلبية البرلمانية بتشكيل الوزارة، وممارسة دور في السياسة الخارجية بالاتفاق مع مجلس الوزراء.
إننا أمام قضية بالغة الأهمية لمستقبل البلاد ليس المهم فيها الدعوة إلي دستور جديد بل القدرة علي تحقيق هذا المطلب، وهو ما عجزت عنه القوي السياسية حتي الآن <
---------------------------------------------------

عبد الغفار شكر

جريدة البديل

ديسمبر 18, 2008 

http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=39954&...