نعوم شومسكي
اللجوء إلى الترويع
اللجوء إلى الترويع بواسطة أنظمة السلطة لفرض الانضباط على سكانها المحليين قد خلف وراءه سجلا رهيبا وطويلا من حمامات الدم والمعاناة، نجهله في كبتنا الحالية. يزودنا تاريخنا الحديث بالعديد من النماذج المفجعة.
منتصف القرن العشرين شهد ربما أكثر الجرائم ترويعا منذ غزوات المغول. المشاهد الأكثر بربرية خرجت من المواقع التي أحرزت فيها الحضارة الغربية أكثر أمجادها عظمة. كانت ألمانيا مركزا رائدا للعلوم، والفنون والأدب، والدراسات الأكاديمية الإنسانية، والإنجازات الأخرى المرموقة عبر التاريخ. فيما قبل الحرب العالمية الأولى، وفيما قبل اشتعال الهستريا الألمانية في الغرب، كان علماء السياسة الأمريكيون يعتبرون ألمانيا نموذجا للديموقراطية أيضا، يجب أن يحذو الغرب حذوها. في منتصف الثلاثينات، وجهت ألمانيا خلال سنوات قلائل إلى مستوى من البربرية قل نظيرها في التاريخ. كانت تلك حقيقة، ملحوظة بأكثر ما يكون، بين القطاعات الأكثر تعلما والأكثر تحضرا من السكان.
التغيير الاجتماعي اليوم
11 نوفمبر 2005.
ستيفن: بروفسور شومسكي، كنت طوال أربعين عاما حتى الآن صوتا رائدا في النضال السياسي والعدالة الاجتماعية. بعد هذه المشاركة لحوالي نصف قرن في الحركة التحررية، كم تغيرت الأشياء؟
شومسكي: التغيير لا يأخذ أبدا خطا بيانيا صاعدا. إنه يمضي للأمام من بعض الأوجه، ويتراجع في البعض الآخر. لو أخذنا الجانب الإيجابي فقط، كانت هناك زيادة ملموسة جدا في المستوى العام للتحضر في المجتمع، ونرى ذلك في أبعاد وأبعاد. الاهتمام بحقوق الانسان قد تزايدت بشكل هائل وأصبح لها العديد من المكونات. حقوق المرأة، على سبيل المثال، حصلت على الحماية بطريقة أبعد من تلك التي كانت عن حق منذ 40 عام مثلا. حقوق الأقليات هي الآن مصانة أكثر، رغم أن هناك مسافة كبيرة عليها أن تقطعها.
















