
1 - ما هو المنتدى الاجتماعي العالمي ولماذا شاركتم فيه ؟
يعد المنتدى الاجتماعي العالمي فضاء لنقاش ديمقراطي للأفكار، تعميق التفكير، طرح مقترحات، تبادل التجارب مع التنسيق بين الحركات الاجتماعية، المنظمات غير الحكومية و مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة اللبرالية الجديدة و هيمنة الرأسمالية على العالم أو أي نوع من الامبريالية.
الملتقى العالمي الأول 2001, تأسس نتيجة لبحث عالمي عن بدائل للسياسات النيو ليبرالية، و ينظم هذا المنتدى ميثاق أخلاقيات يعتبر المرجعية الأساسية لمن يريد المشاركة .
و المنتدى يتميز بالتنوع و التعددية و هو غير طائفي و غير حكومي و حزبي, يسعى الى المساعدة على التنسيق اللا مركزي و من خلال التشبيك و التجميع بين الحركات الاجتماعية الملتزمة على المستوى المحلي او الدولي في انشطة محددة من اجل بناء عالم آخر ممكن.
2 ما هي المواضيع التي نوقشت في هذا المنتدى؟
المنتدى مفتوح أمام كل القضايا المقترحة مسبقا من طرف الحركات الاجتماعية (المنظمات، الجمعيات، النقابات) عبر العالم، المشاركة حرة بعد التسجيل و القبول و تتم حسب اهتمام المشاركين (حضور، تنظيم ورشات، محضرات، مسيرات...)
وفي المنتدى الإفريقي المنظم في داكار، عرف حضور 75000 مشارك من 130 دولة عبر العالم و ذالك لمساندة المجتمعات الإفريقية من اجل دعم تشاركي لإبراز تصور استراتيجي لبدائل دولية.
في منتدى دكار تم تنظيم 11 محور موضوعاتي، لمعالجة مجموعة من القضايا المطروحة من طرف الحركات الاجتماعية المشاركة:
1. من اجل مجتمع مبني على مبادئ و قيم مشتركة.
2. من اجل عدالة بيئية كونية و مستديمة للإنسانية و المصالح المشتركة.
3. من اجل الانخراط الفعلي لحقوق الإنسان، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، البيئية و الحقوق المدنية و السياسية و حقوق الطفل.
4. من اجل حرية التنقل و الاستقرار للجميع و خاصة المهاجرين و طالبي اللجوء و الأشخاص ضحايا المتاجرة في البشر.
5. من اجل حقوق الشعوب غير القابلة للتجزئة: التراث الثقافي للإنسان، دمقرطة المعرفة، الثقافات، التواصل، التكنولوجيا...
6. من اجل عالم بدون مبادئ و هياكل رأسمالية، الطغيان و الاضطهاد او أي نوع من الهيمنة للقوى الاقتصادية، و الهيمنة لليبرالية و المديونية
7. من اجل بناء اقتصاد اجتماعي، تضامني،تحرري و العمل بنماذج للإنتاج و الاستهلاك بديلة و مستديمة و نظام تجارة منصفة...
8. من اجل بناء و توسيع هياكل و مؤسسات ديمقراطية سياسية و اقتصادية محلية، وطنية و دولية، بمشاركة الشعوب في اتخاذ القرار و مراقبة الشؤون السياسية و موضوع الثروات، مع احترام التعددية و كرامة الشعوب.
9. من اجل بناء نظام دولي مبني على الحرية، العدالة و الأمن الإنساني، الحقوق، الأخلاقيات و السيادة، التنديد بالعقوبات الاقتصادية، و من اجل تقرير مصير الشعوب.
10. من اجل تثمين المعرفة المحلية لتاريخ و نضال إفريقيا، الجاليات و مساهمتهم من اجل الإنسانية، من اجل الاعتراف بالعنف الاستعماري و الاستعمار الجديد.
11. من اجل التفكير المشترك للحركات الاجتماعية، مسلسل المنتدى الاجتماعي العالمي و الأفق و الاستراتيجيات من اجل المستقبل من اجل بناء عالم آخر ممكن.
12. من اجل تبادل التجارب و الخبرات و نماذج بديلة للأزمة للمهيمنة الحضارية و العصرنة الكلونيالية في شتى اشكالها.
3 هل نوقشت قضية الصحراء الغربية؟
في كل النسخ السابقة للمنتدى تم طرح و نقاش قضية الصحراء من منظور تصفية الاستعمار و تقرير مصير الشعوب، اما في هذا المنتدى فقد نظمت عدة ورشات، مسيرات، بعضها من طرف البوليساريو مع بعض المنظمات الدولية و احد البرلمانيين الأوروبيين و بعض الورشات كانت من تنظيم المغاربة ذوي الطرح الوحدوي و من اجل التعريف بمقترح الحكم الذاتي، و لا شك ان قضية الصحراء برزت بشكل ملفت للنظر في هذه المناسبة، و هذا راجع إلى ردود الفعل المتباينة و القوية و بعض السلوكات التي ليس لها مكان في المنتدى و ليس لها تأثير ايجابي نحو المشاركين، بل كانت دعاية مجانية من طرف بعض المغاربة الذين ساهموا في تشويه صورة المغرب من جهة و هدم نضال الدبلوماسية غير الحكومية من جهة أخرى.
4 كيف كانت ردود أفعال الطرفين وكيف تمت إدارة النقاش ؟
كما أشرت سابقا، فإن الردود كانت عنيفة، و الملاحظ أن كل ما توجهنا إلى ورشة تعنى بقضية الصحراء و غالبا ما تكون منظمة من طرف عناصر من البوليساريو إلا تفاجئنا بمجوعات بشرية من بلدنا تحول دون السير العادي للورشة حيث يصبح الجو مكهربا و يعرف مواجهات كلامية و سب و شتم، يصل أحيانا الى عراك بالأيدي من ما يؤدي إلى ردود فعل معاكسة و مواقف معادية للمغرب من طرف الحضور الأجنبي.
من جهة أخرى لا تزال معظم الحركات الاجتماعية تعتبر أن العنصر الصحراوي هو فقط ذالك الشخص او تلك المنظمة التي تعبر بلسان البوليساريو، في هذا الإطار ورغم هذه البلطجية هناك بعض الآذان الصاغية من الطرفين و من بعض المشاركين، للحوار الديمقراطي و البناء.
أجواء المنتدى لم تسمح بتنظيم ورشات هادئة تحترم ميثاق الأخلاقيات، إلا أننا من خلال منظمات مغربية واعية بدورها الدبلوماسي و بدور المنتدى و من اجل المساهمة في بناء مغرب الشعوب، نظمنا لقاءات حوارية ديمقراطية، استطعنا من خلال الفضاء ألمغاربي أن نطرح إشكالية الصحراء في أبعداها المتعددة و الإستراتيجية من اجل العمل على المكتسبات و طرح مقترحات ترمي إلى الأخذ بعين الاعتبار مصالح كل شعوب الفضاء ألمغاربي.
تم كذلك تنظيم اجتماع موسع ضم جهات متعددة بخلفيات و توجهات مختلفة و متباينة، بعد مجهود كبير توصلنا إلى تخفيف الانفعالات، تقريب وجهات النظر و اختيار الحوار المتمدن و البناء من اجل احترام الرأي و الرأي الآخر مما سيسهل توصيل الفكرة أو الطرح لكل المشاركين الذين سينتشرون في شتى بقاع العالم .
5.هل ما تناولته وسائل الإعلام المغربية المرئية والمكتوبة من هجوم شباب البوليساريو على شباب المغرب حقيقة ام كان مبالغ فيه ؟
من المفروض ان تلعب وسائل الإعلام دورا محوريا في إيصال المعلومة بشكل دقيق، موضعي و شفاف، إلا إننا و للأسف لاحظنا ان مجمل ما قيل عن سلوكيات الطرفين لم تعالج بشكل موضوعي، بل كان بعيدا عن الواقع و عما ترمي إليه الدبلوماسية الرسمية المغربية، التي استطاعت في أوقات عصيبة ان تتمسك و تضبط نفسها من اجل استمرارية الحوار في الأمم المتحدة و غيرها، وبطبيعة الحال الدبلوماسية غير الحكومية لها قواعدها و لها أساليبها و لا يمكن ممارستها عن جهل أو بالحماسة، أو العاطفة.
لقد لقب بعضنا بالبلطجية و العنصريين و بالهمجيين، و شباب البوليساريو أتيحت لهم فرصة مجانية و دعاية ما كانوا يحلمون بها في بلد يعتبر من أهم المساندين للمغرب، و السبب هو عدد المشاركين الذي كان لا يتجاوز 40 فردا يمثلون البوليساريو، في حين أن الوفد المغربي المحسوب على الدولة تجاوز 800 مشارك، و من هنا يتبين من كان يعرقل من؟ رغم ما تناولته وسائل الإعلام الوطنية.
6. كيف قرأت وسائل الإعلام السنغالية الحدث وتتبعته؟
في البداية تعاملت وسائل الإعلام السنغالية بشكل ايجابي و موضوعي، إلا أن بعد ما حدث في الورشة الأولى حول قضية الصحراء، تغيرت اللهجة عند بعض وسائل الإعلام و تحدثوا عن هجمات المغاربة على الصحراويين و تمت تغطية مسيرة احتجاجية نظمها مشاركو البوليساريو، إلا أن جريدة سنغالية موريتانية (الأخبار) غطت الاجتماع المذكور و بعض الورشات و أبرزت مجموعة من الأنشطة، كما أشارت إلى تواجد جلاد ضمن وفد البوليساريو و الذي وقعت مشادات بينه و بين بعض العائدين الذين اتهموه بتعذيبه لهم أتناء تواجدهم بمخيمات تيندوف.
7- كيف تمت معالجة الوضع بين المطالبين باستقلال الصحراء والمطالبين بالحكم الذاتي.ومن يمكنه معالجة ذلك.هل الدولة المغربية والبوليساريو أم الصحراويون فيما بينهم
بعد الغوغاء التي سادت في شتى الورشات التي اهتمت بمعضلة الصحراء، في غالب الأحيان يتم تدخل رجال امن المنتدى لفك المشادات بين الطرفين، النتيجة تصل غالبا إلى إلغاء الورشة، خاصة إذا كانت من تنظيم البوليساريو، أما الورشات المنظمة من طرف المطالبين بالوحدة الترابية و التعريف بالحكم الذاتي، فتكون الواجهة شبه منعدمة و حضورها وطني محض
المنتظم الدولي اخذ بشكل رسمي طرفين أساسين متنازعين على الصحراء الغربية و هما المملكة المغربية و جبهة البوليساريو و بعض الإطراف المؤثرة في هذا النزاع، و من هنا لا يمكن الحديث عن أي حل إلا ما أتفق و رضي عليه الطرفان
أما ما يخص الصحراويين من خلال الطرحين (الحكم الذاتي و الاستقلال)، فهنا يجب الانتباه، فهناك فرق كبير بين مقاربة الجزائر و المقاربة المغربية.
فالجزائر تتحكم بشكل محكم في الملف و لا تظهر في الواجهة، و تظهر للعالم انها فقط حاضنة للشعب الصحراوي، و في المقابل يظهر جليا للمنتظم الدولي أن من يطالب بالصحراء هو المغرب كدولة تريد استكمال وحدتها الترابية، و هنا لا يبرز دور العنصر الصحراوي ,الشيء الذي يعطي للطرف الآخر أكثر شرعية و مصداقية تعزز حظوظ الإقناع و كسب التأيد لدى المجتمع المدني العالمي.
8 .من وجهة نظركم هل تثق الدولة المغربية في الصحراويين حتى تعطيهم حق معالجة الموضوع وهل يثق البوليساريو في شبابه الصحراويين ليعالجوا بدورهم الموضوع؟
الشطر الأول من السؤال جوابه عند الدولة المغربية، و الشطر الثاني يمتلك جوابه جبهة البوليساريو.
أما من وجهة نظري فإن المعنيين في كلى الجهتين هم الصحراويون، فالمجال الصحراوي هو الذي سيكون فضاء ستمارس فيه النتيجة الحتمية، سواء كان حكما ذاتيا أو استقلالا أو مقاربة أخرى تم التوافق عليها، و في جميع الحالات يجب التركيز على العنصر الصحراوي و دعمه لممارسة قدراته على تحمل المسؤولية للمساهمة في الحل الديمقراطي و المتفق عليه لفض هذا النزاع الذي طال أمده.
حاوره: عمر الحلة
جريدة ما وراء الخبر