مناهضة العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي

Photo de l'auteur: 

مناهضة العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي
ورقة عمل مقدمة الي المشاركات بورشة
دور القيادة النسوية في حماية النساء ومناهضة العنف المبني علي النوع
أعداد وتقديم محمد الفاتح غبد الوهاب العتيبي
استشاري التنمية والتدريب وبناء القدرات
"إن قضية المرأة ليست ضد الرجل، وأنما هي ضد الجهل، والتخلف، والظلم الموروث وهي من ثمّ، قضية الرجل والمرأة معا" الأستاذ محمود محمد طه

 

الفهرس
مقدمة
تعريفات العنف
تعريف العنف المسلط علي النساء
أنواع وأشكال العنف الموجه ضد المرأة
حقائق وأرقام حول العنف ضد المرأة
العنف من وجهة النظر الدينية
العنف ضد المرأة والقانون
العنف ضد المرأة في الإعلام العربي والغربي
العنف والصحة
العنف ضد المرأة في الأعراف الاجتماعية
النتائج المترتبة عن العنف
ضحايا العنف المؤجل وضحايا العنف المسلح
هل يمكن للمرأة أن تتخلص من العنف
كيفية مواجهة العنف ضد المرأة
رسائل موجهة للنساء المعنفات
الخاتمة

المقدمة
إن هذة الورقة جزء من التربية المدنية/ الوطنية لترسيخ قيم ومبادئ الديمقراطية والمشاركة والمواطنة وقيم ومبادئ الحوار وقبول الأخر والاعتراف به ونبذ العنف، وتتكون هذة الحزم من عدد من المواضيع والمحاور. المحور المجتمع المدني، المفهوم و المبادئ , القيم وأهمها الحوار ونبذ العنف وقبول الأخر والمشاركة ودور المجتمع المدني في التغيير المجتمعي , كأحد مرتكزات الحكم الراشد في تحقيق الديمقراطية , المشاركة , المواطنة وحقوق الإنسان. المحور الثاني يتعلق بالحكم الراشد التنمية المستدامة والأضلع / المجالات الخمسة للتنمية المستدامة ، الكفاءة الاقتصادية ، الكفاءة الاجتماعية ، محاربة الفقراء والتمايز الاجتماعي ، الكفاءة البيئية ، الكفاءة السياسية ، الكفاءة الثقافية . العنف بصورة عامة. أما المحور الثالث فيتعلق بالسلام المستدام كشرط للتنمية المستدامة المتوازنة - إدارة منظمات المجتمع المدني، وظائف الإدارة إدارة الموارد المختلفة (البشرية،المالية،الأصول ، الوقت ، المكان ) ، التخطيط الاستراتيجي ، المناصرة ،التشبيك. النوع الاجتماعي حقوق المرأة من حقوق الإنسان وتمكين المرأة ومهارات القيادة اللازمة لذلك، هذا الي فض النزاعات، التفاوض، التواصل، القيادة. إن هذة الحزم تشمل جوانب موضوعية هي بمثابة مضامين في التربية المدنية التي تفضي إلي توسيع أفق المواطنين بصورة عامة والمرأة بصورة خاصة وتوسيع فرص مشاركتهم كما إنها تشكل أبعادا ومجالات في فكرهم السياسي مما يوجة نقاشهم وحوار اتهم واختلافاتهم إلي محاور و اطر موضوعية للحوار بعيدا عن الاندفاع والذاتية والعنف وإقصاء الأخر ورفضة والوصاية علي الآخرين و الصفوية و تضخيم ألذات.
مع مطلع القرن الواحد والعشرين ومع كل ما حققه الإنسان من التقدم الهائل في كافة الأصعدة والمجالات الحياتية في عصر الحداثة والعولمة، لم يستطع هذا التقدم أن يهدي إلى البشرية جمعاء السلام والرفق والمحبة والألفة. وتبقى هناك الكثير من مظاهر الهمجية والجاهلية الحاكمة في العصور الغابرة عالقة ومترسخة في النفس البشرية وكأنها تأبى أن تنفض ذلك عنها، رغم تغير الرداء الذي ترتديه. و ظاهرة العنف عامة هي من هذا النوع الذي يحمل هذا الطابع، إذ إنها تهدد المنجزات التي حققها الإنسان خلال العقود الماضية، خاصة عندما يتعدى ويمتد هذا العنف إلى الفئات الضعيفة في المجتمع كالمرأة مثلا، فالعنف ضد المرأة من الأمور التي تجلب انتباه المتصفح والمتتبع للأحداث. يسود منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قلق كبير بسبب استمرار عدم المساواة بين الجنسين في الحصول على الموارد والفرص، وما يشكله ذلك من تحد حقيقي أمام مشاركة المرأة الفعلية في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وتؤكد تقارير موثوق بها أن المعايير الاجتماعية والعادات والتقاليد تشكل الأسباب الرئيسية الكامنة وراء ذلك.
في خلال السنوات الأخيرة أصبح موضوع العنف ضد المرأة وما يتعلق به من مفاهيم مختلفة موضوع اهتمام وقلق لدى العديد من دول العالم ، ويأتي هذا القلق نتيجة لزيادة العنف الموجه ضد المرأة في مختلف أنحاء العالم واتخاذه لأشكال حديثه من شأنها أن تودي في حياة المرأة في تزايد دائم ، إلا أن القليل من دول العالم تتخذ نفس الخطوات لمجابهة العنف الواقع على النساء ، هناك دول متقدمة في مجال مجابهة العنف ضد المرأة حيث بدأت مؤسسات المجتمع المدني مبكرا في التطرق إلى مشكلة العنف ضد المرأة ، وتعتبر البرامج الموجودة لمساعدة المرأة في التخلص من العنف الواقع عليها من أهم البرامج فيهذه الدول، ويعتبر برنامج الإرشاد الهاتفي القانوني والنفسي والاجتماعي من البرامج المتخصصة في هذا الشأن، أضافة الي الأهتمام الحكومي بموضوع العنف يجسد من خلال عدد من المشاريع التي تعمل على مجابهة العنف الأسري منها إدارة حماية الأسرة.
ان عدم المساواة والتمييز أهم الأسباب، لحدوث العنف المبني على الجنس، بالأضافة الي العوامل الأخرى التي تحدد نوع هذا العنف والى أي مدى يصل. ويرتكب العنف المبني على الجنس متضمنا" العنف الجنسي من قبل الرجال بشكل خاص ضد النساء والفتيات، وقد يتعرض الرجال والأولاد للعنف في حالات التعذيب أو الاعتقال ومع ذلك فأن النسبة الأكبر من ضحايا العنف الجنسي تقع ضد النساء . والعنف المبني على الجنس مصطلح شمولي للفعل المرتكب في حق ارادة الفعل، والقائم على الاختلافات الاجتماعية للجنس بين الرجال والنساء ،غاليا" مايحل مصطلح (العنف المبني على الجنس) محل مصطلح (العنف ضد النساء) حيث انه ليس بالضرورة ان يكون ضحايا العنف من النساء فقط بل ان الرجال والأولاد قد يكونوا ضحايا أيضا". أما العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي هو العنف الذي يمارسه الفرد المالك للسلطة أو القوة على الآخر لأنه يعتقد أن الآخر ضعيف أو أقل مكانة منه، وغالباً ما يمارس ضد المرأة، وهذا السلوك مهما كانت مبرراته لا يخلق مجتمعاً آمناً نفسياً، وافتقاد الأمن النفسي لن يتيح فرصة للإنتاج مهما كانت قوة الإمكانات المادية، ولأن الرجل والمرأة شريكان في الانتاج حتى وإن تم إقصاء أحدهما أو تهميشه على أساس النوع، فإن الرجل متضرر من العنف المبني على أساس النوع مهما كانت قوته. وللعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي آثار مختلفة على الفرد والمجتمع، ولكن المرأة لها النصيب الأكبر من هذه الآثار؛ لأن المجتمع يمارس العنف ضد المرأة من غير وعي بأنه يعنفها، بل في معظم الأحيان يمارس المجتمع العنف ضد المرأة تحت مفهوم (حماية المرأة) ، فقد تضرب المرأة ، وتحرم من ممارسة حقوقها من قبل الأسرة ، وحينما نبحث عن السبب سيقال : (نخاف عليها من الخروج، نحميها من الانحراف، نصونها من البهدلة) وكلها مبررات في ظاهرها الرحمة ، وفي باطنها العذاب، لأن حرمان الأنثى من حقوقها ، وتمييز الذكر عليها لا يحميها بل يعرضها لكثير من المشكلات؛ أهمها أنها تصبح ضعيفة مستسلمة،وقد يجعلها ضعفها منحرفة، أو مريضة نفسياً، أو مؤذية لمجتمعها، فممارسة العنف بهدف حماية المرأة أمر خطير، يحتاج كثيرا من البحث وكثيرا من من العمل الجاد من أجل سلامة المجتمع من خلال سلامة وأمن وكرامة المرأة. لا بد أن نؤمن أن العنف يولد العنف، وأن ندرك أن المرأة التي تعاني من العنف قد تتصرف في أغلب الحالات بعنف، وبخاصة مع الرجل، فيتعرض المجتمع كله (الرجل والمرأة) للخطر على اعتبار أن المرأة هي نصف المجتمع ، وهي المسؤولة عن تربية نصفه الآخر، فكيف سيكون النصف الآخر إذا تلقى تربية على يد امرأة عانت من العنف.؟. لا شك أن العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي ينعكس على الرجل والمرأة وعلى كل أفراد الأسرة، سواء أكان الرجل هو من يمارس العنف، أو كان هو الضحية للعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي؛ فحينما يحرم الرجل المرأة من حقوقها لأنها أنثى، ذلك يجعله أمام الله ظالماً، وأمام الواعين من أفراد المجتمع قاسياً قاطعا لصلة الرحم ، ويجعله في عداوة مستمرة مع المرأة، وبالتالي لا تستقر حياته ، حتى وإن تظاهر بالاستقرار... كما إنه إذا كان العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي واقعاً على الرجل من قبل رجل آخر كالأب أو صاحب سلطة مثلاً ، أن من قبل امرأة كالأم أو الزوجة؛ فلا شك أنه سيشعر بالظلم الذي قد يوصله للتمرد أوالاكتئاب أو الانتحار أو الانتقام ، وكلها أمراض يجب أن يبقى المجتمع بعيدا عنها ليكون مجتمعاً سوياً متكاملاً. والمؤسف حقاً أن ممارس العنف لا يشعر بأنه يفعل شيئاً مخالفاً للعدل؛ فمثلاً: حينما يحتقر الرجل رأي المرأة لأنها (مرة) بالتعبير الشعبي، فهو لا يشعر أنه فعل فعلاً شنيعاً، مع أن ذلك الفعل ينتج عنه آثار نفسية مؤلمة للمرأة، لا يشعر بها الرجل إلا إذا مورس عليه عنف مماثل من رجل أقوى منه، كأن يقوم رئيسه في العمل باحتقاره هو لأنه موظف عند المدير،أوأقل مكانة منه، لكن ذلك يحدث نادراً مع الرجل وكثيراً مع المرأة.
محاولات عالمية
تعاظم الاهتمام بقضايا نهوض المرأة وتمكينها وإدماجها في مجالات التنمية بشكل كبير في الربع الأخير من القرن الماضي " العشرين". وعقدت هيئة الأمم المتحدة أربع مؤتمرات لهذا الشأن كان أولها مؤتمر المكسيك في عام 1975 والذي كان عاما دوليا للمرأة وبداية لما عرف ب " عقد المرأة "،طرح العمل تحت شعار (مساواة ـ تنمية ـ سلم). أعقبه مؤتمر كوبنهاغن في عام 1980 وكان محطة تقييمية لما طرح في مؤتمر المكسيك. ثم مؤتمر نيروبي عام 1985 والذي وضع الاستراتيجيات التطلعية للمرأة حتى عام 2000. وفي عام 1993 ظهر الاعلان عالمي لمناهضة العنف ضد النساء ، قبل هذا القانون كانت هناك دعوة بالمساواة ولكن لم يلحظ القانون العنف ، انما الامم المتحدة بالرغم من عدم وجود قانون لمناهضة العنف ضد النساء كانت تبعث تقارير خاصة "تقرير الظل" وظهر في هذه التقارير حالات عنف جندري .في 1995 كان مؤتمر باكين وكان يختص بالعنف الذي يطال كل نساء العالم ، ومناقشة حالات العنف، وكان مؤتمر بكين 1995 والذي طرح المحاور الأساسية للعمل على قضايا النساء، ووضع النقاط على الحروف وحدد آليات وأساليب للعمل، وطور مفاهيم بما يتناسب مع مستجدات العصر وطبيعته والمهام، ومن المفاهيم التي انبثقت عن مؤتمر بكين مفهوم " النوع الاجتماعي ـ الجندر". إن مشكلتنا تكمن في ان موضوع العنف مضاعف، فالعنف يشكل موضوعا taboo بالاضافة للمشكلة بحد ذاتها، كما ان عدم بروز نتائج للعنف في كثير من الدول سببه ، الاشتكاء الضعيف ، لم هذا الاشتكاء والدراسات الضعيفة بالرغم من وجود جمعيات ومنظمات المجتع المدني ونشطاء حقوق الأنسان والمرأة، ذلك لان الموضوع من المواضيع الممنوع التحدث فيها taboo . ولذلك أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام لتلك المشكلة (القرار 54/134، المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر 1999). وقد درج أنصار المرأة على الاحتفال بيوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر بوصفه يوماً ضد العنف منذ عام 1981. وقد استُمد ذلك التاريخ من الاغتيال الوحشي في سنة 1961 للأخوات الثلاثة ميرابال اللواتي كن من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكية، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو (1936-1961)
التعريف العالمي للعنف
تتعدد التعريفات الخاصة بالعنف ضد المرأة ويأتي هذا التعدد نتيجة لأن أشكال العنف تدخل في مجالات متعددة فهنالك العنف الاجتماعي ، الاقتصادي ، السياسي ، الصحي ...الخ وبالتالي فهنالك عدد كبير من التعريفات للعنف ضد المرأة والتي تهدف إلى تعريف الظاهرة بما يخدم مصلحة المجال. ويعرف العنف بأنه أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس يترتب عنه أذى جسدي جنسي نفسي أو تهديد من هذا القبيل سواء حدث هذا في الحياة العامة أو الخاصة. و العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي (الجنس) مظهر تاريخي للعلاقات القائمة على القوة واللامساواة بين الرجال والنساء، أي عنف يعبر عنه داخل علاقة قطبية امرأة / رجل موجه إلى المرأة ومرتبط بوضعيتها داخل المجتمع. ان العنف المبني على الجنس له أنواع قد تختلف من ثقافة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر حسب ثقافة وعادات وتقاليد وقوانين ذلك البلد فمثلا" هنالك العنف الداخلي (في المنزل)، التحرش، الزواج المبكر(الإجباري)، الممارسات التقليدية الخاطئة والمضرة مثل (ختان البنات والقتل من اجل الشرف ...الخ ).وبما ان أعمال العنف المبني على الجنس تلك تنتهك عدد من حقوق الإنسان ألا أنها لاتعتبر كلها أعمال إجرامية أو غير قانونية في نظر بعض القوانين والسياسات والاديان وكما قلنا فأن انتهاك تلك القوانين يختلف من بلد وآخر كلا" حسب ثقافته وعاداته. يعرف العنف ضد المرأة في الإعلان العالمي لمناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة على أنه يعني:" أي اعتداء ضد المرأة المبني على أساس الجنس والذي يتسبب أو قد يتسبب في إحداث إيذاء أو ألم جسدي ، جنسي أو نفسي للمرأة ، ويشمل أيضا التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة" . ونجد في التعريف العالمي للعنف توضيحا شاملا لما هو العنف الموجه ضد المرأة بحيث يتضمن التعريف الأفعال التي من شأنها إلحاق الأذى بالمرأة حتى لو لم تؤدي فعلا إلى هذا الضرر .وتشير عدد من الدراسات في تعريفاتها للعنف على أنه استخدام للقوة والسيطرة على المرأة، وأن العنف بحد ذاته ليس هو المقصود بل هو تعبير عن أن السلطة هي للرجل ويتم التعبير عن هذه السلطة والقوة من خلال تعريض المرأة لأشكال مختلفة من العنف بحيث تبقى مهمشة وغير قادرة على النهوض بمستواها الاجتماعي والعلمي.
مفاهيم العنف خاصة العنفَ المبني على التمييز
حدد الإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد النساء الصادرعن الأمم المتحدة، تعريف العنف ضد المرأة، أنه أي اعتداء مبني على أساس الجنس يتسبب في إحداث إيذاء أو ألم جسدي أو نفسي للمرأة , ويعد العنف المبني على النوع الاجتماعي مظهرا تاريخيا للعلاقات القائمة على عدم المساواة مع الرجل، وهو عنف يرتبط بوضع المرأة في المجتمع. أما بشأن العنف والتميز، فالعنف ضد المرأة ليس فقط نتيجة للتمييز ولكن التمييز مُــكوِن من مكونات العنف ضد المراة، كما ان العنف الرمزي يدل على أشكال خفية للإكراه والضغط تــُـمارس برضا الأشخاص المعنفين ومن انواعه العنف الذي تعيشه المرأة التي لا تصفه هي نفسها بالعنف لأنها تبرره وتدافع عنه.
تعريف الجندر
الجندر كلمة اصطلح على إدخالها كما هي "جندر" في جميع الترجمات، وكان قد دخل هذا المفهوم إلى المجتمعات العربية والإسلامية مع وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان عام 1994 (أي قبل مؤتمر بكين)، حيث ذكر في هذه الوثيقة في 51 موضعا، وفهم منه لدى ترجمة الوثيقة ـــ الجندر (ذكر/ انثى) ــ (Gender) هي كلمة إنكليزية تنحدر من أصل لاتيني وتعني في القاموس اللغوي (الجنس) ـ تحديدا من حيث الذكورة والأنوثة ـ وهي تستخدم كمصطلح لغوي لتصنيف الأسماء والضمائر والصفات، أو تستخدم كفعل مبني على خصائص متعلقة بالجنس في بعض اللغات، وفي قوالب لغوية بحتة. تكرر مصطلح الجندر في وثيقة مؤتمر بكين 233 مرة وكان لا بد من الوقوف بشكل أوضح عند دلالة هذا المصطلح والوقوف على معناه في لغته التي صك فيها، والتعرف على ظروف نشأته، وتطوره الدلالي. إذ رفض التعريف انه فقط ذكر/أنثى، وأصرت دول غربية على وضع تعريف يشمل:" الحياة غير النمطية كسلوك اجتماعي ورفضت دول أخرى ذلك "... وظل المصطلح يتداول على أنه " جندر " من دون تعريف نهائي له. في عام 1998 صدرت وثائق مؤتمر روما حول إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ورد فيها مادة تقول: إن كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر يشمل جريمة ضد الإنسانية. وكان إدخال كلمة " جندر" في تعريف الجرائم باللغة الإنكليزية أمرا غريبا في حد ذاته ما اقتضى تحري المقصود منها، كما أن النصين العربي والفرنسي استعملا كلمة ـ الجنس ـ ولم يستعملا كلمة ــ جندر ــ حيث عرف الجندر بأنه يعني " الذكر والأنثى في نطاق المجتمع"، ما يصطلح عليه في علم الاجتماع بالعربية: الفرد الاجتماعي أو الكائن الاجتماعي. ويقابل مفهوم الجندر أو النوع مفهوم الجنس "sex" وهذا الأخير يرتبط بالمميزات البيولوجية المحددة التي تميز الرجل عن المرأة وهي مميزات ثابتة لا تتغير حتى إن تغيرت الثقافات أو تغير الزمان والمكان. وعرفته منظمة الصحة العالمية " انه المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية لا علاقة لها بالاختلافات العضوية. أما الموسوعة البريطانية فعرفت ما يسمى بالهوية الجندرية بالقول: "إن الهوية الجندرية هي شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى، وفي الأعم الأغلب فإن الهوية الجندرية "الخصائص العضوية" تكون واحدة ولكن هناك حالات لا يرتبط فيها شعور الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون فيها توافق بين العضوية والهوية الجندرية.
تعريف مفهوم النوع الاجتماعي إن مفهوم النوع الاجتماعي هو أن التقسيمات الاجتماعية والطبقية كلها تعود إلى ما تعرضت له المرأة عبر التاريخ من اللا مساواة والاضطهاد.. وإن هذه اللا عدالة من صنع البشر والمجتمع، وهو صنيعة نظم بطرياركية أبوية قابلة للتغيير بحيث تأخذ المرأة دورها خارج ما رسمه لها المجتمع التقليدي وتستطيع أن تغير فكرتها عن نفسها في ذهنها وفي ذهن الرجل. إن التوازن الطبيعي والمشاركة ذو أهمية فائقة للجنسين وكل من الرجل والمرأة يملكان أدوارا يجب أن لا يطغى أحدهما على الآخر ولا يتحكم به لكي يكون في انسجام وسلام مع الإنسانية ومع الحياة والطبيعة. فالجندر ليس سيطرة النساء، ولا تدمير الأسرة، ولا نفي للقيم الإيجابية ولا المساواة المطلقة، والجندر لا يعني تخلي المرأة عن رعاية أبنائها ولا التخلي عن أنوثتها، الجندر يعني تكامل الأدوار وليس انتقاصها، يعني إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة. ومفهوم الجندر يعبر عن مختلف الأدوار والحقوق والواجبات لكل من الرجال والنساء في المجتمع والعلاقات بينهم والطرق التي تحدد بها خصائصهم وسلوكياتهم وهوياتهم التي تحكمها عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية مختلفة وتأثير هذه العلاقة على مكانة المرأة والرجل في المجتمع. وإذا ما كان بعض العلماء والباحثون يؤكدون أن هناك جوانب محددة في التكوين البيولوجي للإنسان تتعلق بالهرمونات والكروموزومات ومؤثرات جينية وحجم الدماغ مسؤولة عن فروق فطرية في السلوك فإن عددا آخرا يؤكد توجهات معاكسة ويرى انه يجري الكثير من المبالغة في تكريس هذه الفروق البيولوجية لتنسحب اجتماعيا وتحدد سلوكيات وثقافة ونشاط وطرق متبعة نعتبرها "كمجتمع" ملائمة لهذا الجنس أو ذاك. ورد في بحث للشيخ العلامة جودة سعيد بعنوان الدين والقانون يقول: إن الكائنات الحية تخرج سلوكها من بطون أمهاتها ما عدا الإنسان فإن الإنسان يتعلم سلوكه بعد أن يخرج من بطن أمه. ويقول: "حتى إن مشكلة المرأة في العالم لا تزال مرتبطة بعدم إدراك هذا التطور البيولوجي العصبي". كما ورد في تقرير التنمية البشرية 2007 ان عالم الاجتماع إميل دوكهايم عرف التنشئة الاجتماعية بأنها عملية ينتقل فيها الإنسان من كائن اجتماعي وفقا للمعايير والقيم والأدوار والعلاقات السائدة في مؤسسات مجتمعه، لذلك فإن شخصية الفرد تتشكل نتيجة تراكمات وخبرات تأصلت به وتفاعل هذا الفرد مع بيئته، مما يشكل الأساس في تحديد السلوك الإنساني للفرد ـ بناء عليه لا يمكن فهم شخصية الفرد بمعزل عن جذوره التاريخية والثقافية المتأصلة في تراثه وماضيه. كما لا يمكن فهم سلوك الفرد دون تحليل البيئة الاجتماعية التي عاش ويعيش فيها لأن للسلوك الإنساني وظيفة اجتماعية تجمع بين الذات والبيئة الاجتماعية في تفاعل مستمر، فإن كانت البيئة استبدادية أو صلبة فإنها ستخلق على الأغلب شخصية سيئة التكيف ذات سلوك منحرف. هنا يمكن تحديد الفارق الأساسي بين الجنس والجندر بالقول: أن الجنس حالة نولد بها وهي ثابتة، في حين الجندر هي حالة نكتسبها وبالتالي فهي متغيرة إن تحديد الأدوار والسلوكيات وفق ثقافة وأفكار مجتمع ما وما ينتجه من تصنيفات تؤدي إلى تبرير هيمنة فئة على أخرى بدعوى أنها تفوقها في إعمال العقل وضبط النفس والتحكم بالمشاعر وهي بالتالي جديرة بالإمساك بمقاليد الأمور والسيطرة. وتتعلق أسس مفهوم النوع الأجتماعي بإعادة توزيع الأدوار المشار إليها سابقا من منطلق المشاركة وإتاحة الفرص المتساوية للوصول إلى الموارد والمواد، واكتشاف القدرات والمهارات للجميع (نساء ورجالا) لتعود بالنفع على المجتمع كل المجتمع. ولتحقيق ما سبق لابد من معرفة وتحليل اختلاف العلاقات بين الرجال والنساء، ومعرفة ماهي الأسباب والأدوار والمسؤوليات التي تعكس علاقات القوة " الهيمنة والخضوع" بين الجنسين، ثم العمل على إعادة بناء العلاقات بين النساء والرجال على أساس المساواة الجندرية، بحيث يتساوى الجنسان فيما يتعلق بالعلاقة بينهما.
ومن العوامل المؤثرة في النوع الاجتماعي أثر تغير الزمان والمكان، حيث اختلفت الأدوار المسندة لكلا الجنسين مع مرور الزمن ولم تعد مهمة المرأة تحددها الوظيفة الإنجابية فقط ودخلت العديد من مجالات العمل التي كانت حكرا على الرجال وتطور معها أسلوب حياتها ونمط تفكيرها مع التطور العام في المجتمع "تقنيا وعلميا وفكريا" ففي حين كان الإرضاع وظيفة بيولوجية بحتة لا بديل عنها إلا من مرضع اخرى "امرأة " صار بالإمكان الاستعاضة عن ذلك بتوفير زجاجة الحليب المناسب. وفي بعض المجتمعات كانت النساء تعملن كمزارعات يمتلكن الثيران ويحرثن الحقول، بينما مجتمعات أخرى تعتبر ذلك مخالفا لشرع الله وقوانين الطبيعة. أيضا يتأثر الجندر بالتحول الثقافي للمجتمع من خلال عملية التهيئة الاجتماعية وثقافة المجتمع المعني والثقافات السائدة، حيث يتلقى الصبيان التشجيع على التصرف بطريقة تبرز السمات الذكرية لهم، مثل الخشونة. اللعب في الشارع، الألعاب، حرية الحركة والجلوس...الخ بينما تتلقى البنات عكس ذلك، أي إبراز الصفات الأنثوية لديهن، مثل الرقة، اللعب داخل المنزل، ملازمة الأم، الألعاب، ارتداء الثياب، وضعية الجلوس...الخ. وبالنسبة للأدوار الجندرية يمكن تقسيم أنماط العمل في أي مجتمع إلى ثلاث فئات رئيسية تدخل فيها أدوار النساء جميعها وهو ما يشار إليه بالدور الثلاثي للنساء وهي الدور الأنجابي، الدور الأنتاجي والدور المجتمعي. الدور الإنجابي لا يقتصر على إنجاب الأولاد فقط بل يشمل رعاية الأسرة وتحضير الطعام، وتنظيم المنزل، وجلب المياه، والتسوق وهو ذو قيمة وأهمية بالغة ولا يمكن الاستغناء عنه، مع ذلك لا يدخل في اعتباره عملا يدر دخلا مباشرا. أما الدور الإنتاجي: يشمل إنتاج السلع والخدمات والاستهلاك والتجارة والزراعة، وعندما يسأل الإنسان ماذا تعمل فإن الإجابة في الغالب تتصل بالعمل الإنتاجي "المأجور " الذي يدر دخلا، ويمارسه الرجال والنساء على حد سواء، لكن النساء سوف تختلف أعمالهن ووظائفهن تبعا للتقسيم الجندري للعمل، وغالبا عمل النساء يكون أقل وضوحا ويصنف أنه أقل قيمة من عمل الرجال. ويشمل الدور المجتمعي التنظيم الاجتماعي للخدمات والمناسبات (احتفالات، شعائر، أنشطة سياسية....الخ) وهو عمل طوعي وضروري لتنمية المجتمع خاصة من الناحيتين الثقافية والروحية وينخرط فيه جميع الرجال والنساء. وهنا أيضا قد يبرز دور الرجل أكثر. وتعتبر مشاركة النساء في كلا الدورين الإنتاجي والمجتمعي مهمة إضافية غالبا ما تكون عبئا على حساب العمل في المهام الأخرى.
النوع الاجتماعي والتنمية
أن الفجوة الواسعة بين مساهمة النساء الاقتصادية غير المعترف بها والسلطة السياسية والاجتماعية التي يتمتعن بها فمن الطبيعي أن الاستراتيجيات التنموية المتبعة تذهب لصالح السلطة الذكورية الأبوية المهيمنة تقليديا دون الأخذ بعين الاعتبار الأدوار الإنجابية والإنتاجية والاجتماعية التي تقوم بها النساء في المجتمع. والشرط العملي لدمج التحليل الجندري في التنمية هو استشارة النساء والاستماع إليهن بحيث يمكن فهم أدوارهن وحاجاتهن بشكل أفضل وكيف يمكن التصدي فعليا لها. فإحدى المقاربات تتمثل في تصميم مشاريع وبرامج لجعل حياة النساء أكثر يسرا وسهولة سواء أكانت مشروع زراعي بحيث تؤخذ حاجات النساء لتنفيذ المشروع بشكل أفضل، كتأمين المعدات الأفضل، والبذار الأفضل، وتقديم المشورة والنصيحة. وإن كان المشروع منزليا، دراسة وتقديم مشاريع تستهدف من التخفيف من ثقل أعباء العمل المرهق والعمل البدني المضني من خلال تأمين المعدات المتطورة (المواقد، المطاحن، جر المياه). كذلك زيادة إمكانية حصول النساء على الأراضي والقروض، وقد يجري التصدي لهذه السياسات فيما لو حصلت ـ بأنها من المحرمات، وخروج عن المألوف ــ ولكنها في الحقيقة مواقف طبقية سلطوية. وهنا نقترح التعاونيات النسوية المتعددة الأغراض، والتي من خلالها يمكن تلبية كافة الأحتياجات القتصادية والجتماعية للنساء. ويتناول التحليل الجندري الأدوار والأنشطة والعلاقات ـــ من يعمل؟ وماذا يعمل؟ ــ من يملك؟ من يقرر؟ من يحصل على المكاسب والفوائد؟ ومن يتحكم بالموارد؟ وما هي العوامل المؤثرة على العلاقات في المجتمع (قوانين، ملكية، إرث.... الخ). كذلك يكشف التحليل الجندري أن للنساء والرجال خبرات وتجارب وحاجات مختلفة نتيجة لاختلاف أدوارهم ومسؤولياتهم الجندرية وكلاهما يلعب دورا في مجال العمل الإنتاجي والمجتمعي. لكن مساهمة الساء أقل ظهورا وانتظاما... ففي حين يثمر عمل الرجال في الزراعة دخلا نقديا فإن النساء ينتجن الغذاء لاستهلاك الأسرة، وتبقى القيمة النقدية مستترة، ودور النساء التنظيمي في المجتمع قد يكون حاسما، ولكنه أقل وضوحا.. ويبقى العمل الإنجابي البيولوجي والاجتماعي الذي هو أساس بنية المجتمع الإنساني (رعاية الأطفال، معيشة الأسرة، طهي الطعام وتصنيعه، نظافة المنزل والبيئة، صحة الأسرة... الخ) كلها مهام تقع في الغالب على كاهل النساء ولكنها لا تقدر حق قدرها ولا ينظر إليها في التخطيط التنموي.
البرامج التنموية يجب أن تأخذ الحاجات العملية والاستراتيجية الجندرية لكي تنجح حقيقة وإلا فإنها ستفشل إن لم تخفف من أعباء العمل الملقى على عاتق النساء ولم تتنبه إلى أدوارهن في العمل الإنجابي والعمل المجتمعي. يكشف التحليل الجندري أدوار وعلاقات النساء والرجال في المجتمع ومظاهر عدم المسواة في تلك العلاقات وما تزال إحصائيات الأمم المتحدة تبين أن: النساء يؤدين ثلثي حجم العمل في العالم، النساء يكسبن 1/10 من الدخل العالمي، النساء يشكلن ثلثي عدد الأميين في العالم،النساء تملكن اقل من 1/100 من ممتلكات العالم. الحاجات العملية والحاجات الاستراتيجية في الجندر من اهم العومل التي يجب مراعاتها في هذا المجال، فالحاجات العملية هي حاجات آنية وقصيرة المدى، تخص بعض النساء وليس جميعهن، ترتبط بأمور يومية حياتية "طعام، صحة، مدرسة.."، يمكن أن تتعرف عليها كل النساء ومن الممكن معالجتها، تستفيد من معالجتها النساء المشاركات وتحسن شروطهن، ولكنها لا تطال ولا تغير الأدوار والعلاقات التقليدية. أما الحاجات الاستراتيجية في الجندر: فهي حاجات طويلة المدى نسبيا، تشترك فيها أغلب النساء، ترتبط بموقع المرأة مجتمعيا (أعلى، أدنى خضوع، نقص موارد، ثقافة، عنف..)، غالبا ما تعجز النساء عن التعرف على أسس المشاكل أو تتمكن من الحل، وتحتاج معالجتها إلى مزيد من الوعي والمعرفة والثقة بالنفس والتعليم، وتعزيز التجمعات النسائية، بحيث تكون النساء ناشطات ومؤهلات لصنع قرار وتسلم مراكز، وبالتالي أن تكن قادرات على تغيير العلاقات والأدوار التقليدية. إن العمل على قضايا الجندر يساهم في إخراج النساء من الموروثات والخلفيات القاتمة ويضعهن في دائرة الضوء.
العنف ضد النساء والعنف الجندري .
حين نقول جندري نعني بذلك كل ما يتعلق بالنساء ، وهنا نسال هل هناك مساواة اولا !؟ أننا نطمح يكون هناك مساواة جندرية ، فالنساء خلقنا نساء ، ولانهن اناث يتم تهميشهن؟ هذا امر غير طبيعي ، ولانهن اناث ان يتم أعطائهن ادوار ومهام ومسؤوليات وفق الجنس اي بأعتبارهن نساء! أذا هذه مشكلة مرتبطة بهوية النساء كنساء. ان هذا العنف المبني على النوع الاجتماعي ومرتبط بهوية المراة لانها إمراة هو واقع اجتماعي يعبر عن علاقات القوة بين الجنسين وله اسباب على علاقته بالثقافة التي تمارس على النساء من كل الاعمار وتمس الحرية الجسدية والفكرية.

الفرق بين العنف بشكل عام والعنف القائم على الجندر
الاول له وقائع ظاهرة عنف بشكل عام اما الثاني يكون في اللاوعي وتربط في اللاوعي بواجبات المراة وان لم تقم بها، حيث يعتقد الرجل انه يحق له ان يتعدى عليها ، بالتالي تلقائيا يصبح عنيف لانه يعتبر انها فعلت خطا وتستحق العقاب وهذا من مقدسات المجتمع ، فهل ما يقوم به الرجل من اعمال عنيفة من المقدسات ؟. والمعنف نوعان: الانسان الطبيعي في المجتمع والذي يعنف زوجته فقط ، الثاني يعنف الكل ومن ضمنها الزوجة، فالعنف موجود منذ الطفولة في ظل تسامح المجتمع وتساهله مع الرجل، مما يعني أن للعنف شرطان: اكراه وقوة وتسامح المجتمع على القوة.
.
العنف الزوجي
تعريف : - جسدي \ معنوي وهو يقوم على عدم التكافؤ وحرمان المراة من حقوق طبيعية فيحتكرها الرجل لانها إمراة ويريد منها الخضوع اليه وكل ما كانت طوّاعة فهي جيدة بالنسبة للمجتمع وكلما عاندت تظهر امراة عاطل. ومن أنواع العنف الزوجي أيضا القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية وهو ما يوصلنا إلى شخصية مهزوزة تمنعها الأفعال القسرية أو النفسية من ممارسة نشاطاتها أو حياتها بالصورة التي ترغب أن تحياها وما قد يترتب عليه محاولتها الهرب من المنزل للتخلص من هذا الضغط ليكون مصيرها إما أحد بيوت الدعارة أو العمل كخادمة أو القتل بذريعة الشرف.
العنف والتمييز
العنف ضد المرأة ليس فقط نتيجة للتمييز، بل إن التمييز مكون من مكوناته إذ يمكن الحديث عن عنف التمييز والتمييز المؤسس للعنف والعنف باعتباره آلية محافظة على التمييز.
العنف الرمزي
يدل مفهوم العنف الرمزي على أشكال خفية للإكراه والضغط من خصائصها أن تمارس برضا الأشخاص الذين تستهدفهم، مثل: العنف الذي تعيشه المرأة لكنها لا تعتبره عنفا لأنها تبرره وتدافع عنه، و العنف الرمزي هو المسلمات التي لو انتبهنا إليها قليلا وفكرنا فيها بدت لنا غير مسلم بها .
سفاح القربى
فهو الفعل الجنسي الذي يمارسه أحد الأصول أو الفروع على الأنثى (الابنة الأخت) وهذا الشكل يتم التكتم عليه وغالبا ما يتم التخلص من الضحية تحت شعار جرائم الشرف واتهامها بإقامة علاقة جنسية مع شخص من خارج الأسرة. وكما رأينا أن هذا النوع من الجرائم يهدم ليس فقط كرامة المرأة وشرفها بل ويقتل مشاعرها تجاه والدها أو أخيها وهو ما يمثل قمة الانحدار الخلقي الذي لا تدفع ثمنه سوى المرأة. والعنف قد يكون أسريا (الاغتصاب الزوجي والسفاح( وغالبا ما يتكتمون على هذه الحالات لأن الاغتصاب الزوجي يعدّ من الناحية الاجتماعية مبررا (العنف الزوجي"الاسروي").
أشكال العنف
أن أشكال العنف تبدا منذ الولادة، الزواج المبكر، سوء المعاملة، العنف المنزلي، الاساءة الجسدية، العنف القانوني، البغاء الاجباري، ختان الفتيات، ويكون العنف أيضا من خلال التجاهل ، الموقف ، الكلام ، الجسدي ، منع ، وكل مرة كانت تلحق بالمراة اذية يدخل ضمن نطاق الاذية. ومن صور العنف أيضا الضرب، التعدي على الإناث في الأسرة ، الاغتصاب، اغتصاب الزوجة، ختان الإناث، الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، العنف المرتبط بالاستغلال، العنف غير الزوجي، التعدي الجنسي، المضايقة الجنسية، الأرهاب و التخويف في العمل ، الاتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء.
نتائج وآثار العنف
للعنف أثارا عديدة على المرأة نفسها ، ومن ثم على عائلتها وأطفالها، وبالتالي على المجتمع بأسرة
أولا :-آثار العنف على المرأة
•عدم الثقة بالنفس وعدم الشعور الآمان وعدم القدرة على تربية الأطفال
•التأذي الجسدي والذي قد يصل إلى حالات الإصابة الشديدة أو إعاقات دائمة .
•كره المؤسسة الزوجية وبالتالي الوصول إلى الطلاق أو إلى حالات الانفصال الزوجي حيث تعيش العديد من عائلات انفصالا داخل الأسرة بحيث يتم الحفاظ على الشكل الخارجي للأسرة .
ثانيا :أثار العنف على المرأة والأطفال
لا يمكن للأطفال الذين يعيشون داخل أسر تحدث فيها عملية العنف أن يكونوا أسوياء بالشكل المطلوب لضمان استقرار المجتمع ، فابل ضرورة أن يتأذوا حتى وأن افترضنا بأنهم لا يتعرضوا للعنف مباشرة إلا أن عملية مشاهدة الطفل لعملية الضرب لها أثارها الخطيرة على الأطفال ، فالأم التي تشكل صدرا حانيا على الطفل تتعرض للضرب أمامه وهو بدوره غير قادر على الدفاع عنها لأن من يضربها ليس غريبا وإلا لتصدى له الطفل ، بل من يضربها هو أيضا عزيز عليه مما يجعل الطفل عرضة لعدد من الآثار والتي تأتى بالشكل التالي :
•التأذي جسديا نتيجة لوجوده في نفس المكان
•حرمان من النوم وفقدان للتركيز والتبول الليلي
•اختلالا في الأكل
••الخوف والغضب ،عدم الثقة بالنفس والقلق وعدم احترام الذات
•فقدان للطفولة، مشكلات نفسية ،اكتئاب ،إحباط
•العزلة ،فقدان الأصدقاء ،وفقدان الاتصال مع الأسرة
•أثار •سلوكية ،يعتبر أباه مثلا وبالتالي يصبح عنيفا •،يتقبل الإساءة في المدرسة أو في الشارع وبالتالي تكون لديه شخصية •مهزوزة ،التغيب عن •المدرسة ،والانحراف.
المرأة وائرة العنف
هل تعشق المرأة جلادها؟ بالطبع لا ، اللمرأة لا يمكن أن تحب عذابها والشخص الذي يضربها هو غير محب لها، ولذلك أخذ موضوع العنف ضد المرأة حيزا كبيرا ما بين المؤسسات العاملة في مجال المرأة ، وازداد الاهتمام في الآونة الأخيرة حول كيفية محاربة العنف الواقع على النساء ، إلا أن هذه الجهود لم تتمكن لغاية الآن من تغيير نظرة المرأة إلى ذاتها كإنسان له الحق في العيش بأمان. فبالرغم من وصول عدد من النساء ضحايا العنف إلى عدد من المراكز الخاصة بمساعدتهن إلا أن الغالبية العظمى من هؤلاء النساء تفضل العودة إلى الحياة التي تعيشها وتتخذ قرارها بالعودة إلى الجلاد والذي يكون بانتظارها ولكن بقوة أكبر من السابق وسلطة هي من أعطاه الحق باستخدامها. ونحن هنا لسنا بصدد لوم المرأة على سلوكها هذا وأنما نحاول فهم الأسباب الكامنة خلف هذا السلوك وقد ذهب البعض إلى القول بأن المرأة تعشق الرجل الذي يؤنبها وينكل بها لأن هذا دليلا على رجولته أو انه دليل على حبه لها ، فهل يكون المحب جلادا لمحبوبته ؟ وهل نفذت طرق التعبير عن الحب في زماننا هذا لتصل إلى استخدام الضرب ؟ وهل يمكن للمرأة أن تحب شخصا يضربها ويهينها أم أن هنالك أسبابا أخرى وراء صمتها وتقبلها هذه الحياة .
أن هنالك عدد من العوامل وراء قبول المرأة الحياة مع شخص يهينها ويعنفها، ومن هذه العوامل خلفية المرأة الاجتماعية ، حيث يلعب هذا الجانب دورا كبيرا في تقبلها للعنف الواقع عليه ، فالمرأة ذات الخلفية الاجتماعية الداعمة لسيطرة الرجل على المرأة من خلال استخدام العنف تلعب دورا سلبيا في تمكين المرأة من اتخاذ قرارها والدفاع عنه. كما أن المصير المجهول للمرأة فيما بعد اتخاذها لقرار الانفصال عن معنفها وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لردود الأفعال للبيئة الاجتماعية المحيطة بها حول هذا الموقف وإذا ما كان هنالك أشخاص داعمين لها أم لا هو من الأمور المؤثرة على اتخاذ القرار بالنسبة للمرأة المعنفة. بالأضافة الي أن الأطفال عادة ما يكونوا سببا من أسباب التردد في اتخاذ القرار فإذا أخذنا هذه الحالة كمقياس لعدد من النساء فهي بالضرورة تفكر في مصير أطفالها والذين لا يوجد من يحميهم في حال قامت بتركهم كما أنها في غالب الأحيان لا يمكن أن تؤمن لهم مكان يؤويهم وإياها ومن أين لها أن تقوم بتامين متطلبات الحيات الخاصة بهم خاصة وان الأهل لا يتقبلون أطفال ابنتهم المطلقة .
أما العامل الثالث وهو من العوامل الهامة التي تؤثر على قرار المرأة الخوف من العار أو صدمة الطلاق ،فنظرية وصمة العار من الطلاق هذه لها الأثر الأكبر على النساء وخاصة وأن هذا العار لن يطالها وحدها وإنما سيطال العائلة بأكملها ، وتفضل المرأة في مجتمعنا الموت على أن تكون سببا في جلب العار لأهلها حتى ولو كان هذا على حساب حياتها وحياة أطفالها ، الأمر الثاني أن تخوف العائلة من وجود ابنه مطلقة في العائلة قد يحدد مصير أخواتها العازبات ويعتقد عدد من النساء بأنهن سيجلبن الحظ السيئ للعائلة وأنهن سيكن حجر عثرة في طريق أخواتهن العازبات.
أما العامل الاقتصادي فهو أيضا من أهم العوامل الذي يجعل المرأة تتخذ قرار العودة إلى الزوج فهي في أحوال كثيرة غير عاملة و لا يوجد لديها أي مصدر من مصادر الدخل الذي تستطيع من خلاله تأمين حاجياتها وأطفالها وأنها باتخاذها قرار الانفصال عن الزوج ستضطر لتحميل أهلها الأعباء المادية الخاصة بها وبأطفالها هذا في حال كانت العائلة قادرة على تحمل هذا العبء الجديد مما يدفعهم إلى الطلب منها إلى ترك أطفالها الأمر الذي ترفضه داخليا وفي حال قبلته تكون موافقتها عليه آنية ومرتبطة بلحظة هي غير قادرة على اتخاذ قرار صائب فيها مما يضطرها إلى العودة كي تبقى مع أطفالها ، هذا بالإضافة إلى ما قد يسببه وجود امرأة أخرى من خوف على حياة أطفالها فهي لا تستطيع تحمل فكرة أن تقوم امرأة أخرى بتربية أطفالها ، بما أن النظرة إلى زوجة الأب في مجتمعنا توازي مفهوم القسوة وسوء معاملة أطفال الزوج.
كل هذه الأسباب تدفع المرأة إلى التشبث بالوضع الراهن على سوءه .وماذا عن مشاعر النساء اتجاه أزواجهن وأن سبب عودتهن هو ارتباطهن به وحبهن الشديد ؟ لا يمكن للمرأة أن تحب عذابها وأن ما يحصل عادة هي عملية تبرير لرفع معنوياتها المنهارة وهو تبرير لسلوكها وتعزيز لثقتها بنفسها وهي ترى بأنه تبرير مقبول لعودتها وهذا شكل من أشكال خداع الذات لتجد مبررا مريحا نفسيا ويزيل حالة التنافر والضيق النفسي الذي تسببه لها فكرة العودة إليه دون مبرر مما يجعلها تتكئ على الحب وهي حيلة دفاع نفسية لاشعورية يلجأ لها الإنسان ليبرر بعض الأفعال أو السلوكيات المقلقة والمؤلمة له ليزيل هذا القلق النفسي ،وهنا يسمى الحب استلابا وليس حبا ، فعدم قدرتها على الخلاص منه قد تجعلها تتخيل بأنها تحبه ، وإذا كان حبا فلا بد له أن يكون حبا مريضا وليس أمرا طبيعيا حيث لا يمكن لإنسان أن يحب معذبه . كما أنه لا يمكن لأي شخص محب أن يؤذي الطرف الآخر ، فلو كان محبا لما استطاع أن يضربها أو يعرضها للأذى وبالتالي فهو يلجأ أيضا لتبرير أفعاله بالحب ليبقي على العلاقة بشكلها دون أن تقوم هي بأي تصرف رادع لأفعاله. كما أن صمت المرأة وعدم بوحها لأحد قد يجعل الرجل يتمادى في سلوكه ضد المرأة ، فهو لا يرى أي وسيلة دفاع تستخدمها المرأة ولم تلجأ لأي رادع قانوني أو اجتماعي يحد من سلوكه ضدها من هنا لابد لأي امرأة تتعرض للعنف أن تفصح عنه سواء لأصدقاء مشتركين أو الأهل أو لمؤسسات اجتماعية موجودة ومتخصصة في خدمة المرأة لأن صمتها لن يؤثر على أحد غيرها. .
أسباب العنف ضد المرأة
ويمكن تلخيص هذه الأسباب في الآتي:-
1- تعتبر المرأة نفسها هي أحد العوامل الرئيسية لبعض أنواع العنف والاضطهاد، وذلك لتقبلها له واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرأ أكثر فأكثر. وقد تتجلى هذه الحالة أكثر عند فقد المرأة من تلتجأ إليه، ومن يقوم بحمايتها.
2- الأسباب الثقافية؛ كالجهل وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخر وعدم احترامه، وما يتمتعه من حقوق وواجبات تعتبر كعامل أساسي للعنف. وهذا الجهل قد يكون من الطرفين المرأة والمُعنِّف لها، فجهل المرأة بحقوقها و واجباتها من طرف، وجهل الآخر بهذه الحقوق من طرف ثان مما قد يؤدي إلى التجاوز وتعدي الحدود.
2- بالإضافة إلى ذلك تدني المستوى الثقافي للأسر وللأفراد، والاختلاف الثقافي الكبير بين الزوجين بالأخص إذا كانت الزوجة هي الأعلى مستوى ثقافيا مما يولد التوتر وعدم التوازن لدى الزوج كردة فعل له، فيحاول تعويض هذا النقص باحثا عن المناسبات التي يمكن انتقاصها واستصغارها بالشتم أو الإهانة أو حتى الضرب.
3- الأسباب التربوية؛ قد تكون أسس التربية العنيفة التي نشأ عليها الفرد هي التي تولد لديه العنف، إذ تجعله ضحية له حيث تشكل لديه شخصية ضعيفة وتائهة وغير واثقة، وهذا ما يؤدي إلى جبران هذا الضعف في المستقبل بالعنف، بحيث يستقوي على الأضعف منه وهي المرأة، وكما هو المعروف أن العنف يولد العنف.ويشكل هذا القسم من العنف نحو83 بالمئة من الحالات. وقد يكون الفرد شاهد عيان للعنف كالذي يرد على الأمهات من قبل الآباء بحيث ينشأ على عدم احترام المرأة وتقديرها واستصغارها، فتجعله يتعامل بشكل عنيف معها، ويشغل هذا المورد 39 بالمئة من الحالات.
4- العادات والتقاليد؛ هناك أفكار وتقاليد متجذرة في ثقافات الكثيرين والتي تحمل في طياتها الرؤية الجاهلية لتمييز الذكر على الأنثى مما يؤدي ذلك إلى تصغير وتضئيل الأنثى ودورها، وفي المقابل تكبير وتحجيم الذكر ودوره. حيث يعطى الحق دائما للمجتمع الذكوري للهيمنة والسلطنة وممارسة العنف على الأنثى منذ الصغر، وتعويد الأنثى على تقبل ذلك وتحمله والرضوخ إليه إذ إنها لا تحمل ذنباً سوى أنها ولدت أنثى. كما أن الأقوال والأمثال والتعابير التي يتداولها الناس في المجتمع عامة بما في ذلك النساء أنفسهم والذي تبرز مدى تأصيل هذه الثقافة، بحيث تعطي للمجتمع الذكوري الحق في التمادي ضد الإناث مثل: قول المرأة عند ضربها من قبل الرجل (ظل رجل أحسن من ظل الحائط)، أو (المرأة مثل السجادة كلما دعست عليها بتجوهر) أو... ولا يخفى ما لوسائل الإعلام من دور لتساهم في تدعيم هذا التمييز وتقبل أنماط من العنف ضد المرأة في البرامج التي تبث واستغلالها بشكل غير سليم.
5- الأسباب البيئية: فالمشكلات البيئية التي تضغط على الإنسان كالازدحام وضعف الخدمات ومشكلة السكن وزيادة السكان و...، بالإضافة إلى ذلك ما تسببه البيئة في إحباط الفرد، حيث لا تساعده على تحقيق ذاته والنجاح فيها كتوفير العمل المناسب للشباب، فذلك يدفعه دفعا نحو العنف ليؤدي إلى انفجاره إلى من هو أضعف منه (المرأة).
6- الأسباب الاقتصادية: فالخلل المادي الذي يواجهه الفرد أو الأسرة أو..، والتضخم الاقتصادي الذي ينعكس على المستوى المعيشي لكل من الفرد أو الجماعة حيث يكون من الصعب الحصول على لقمة العيش و..من المشكلات الاقتصادية التي تضغط على الآخر أن يكون عنيفا ويصب جام غضبه على المرأة. أضف إلى ذلك النفقة الاقتصادية التي تكون للرجل على المرأة، إذ انه من يعول المرأة فلذا يحق له تعنيفها وذلك عبر إذلالها وتصغيرها من هذه الناحية. ومن الطرف الآخر تقبّل المرأة بهذا العنف لأنها لا تتمكن من إعالة نفسها أو إعالة أولادها، ويأخذ العامل الاقتصادي نسبة 45% من حالات العنف ضد المرأة.
احصائيات بالارقام عن العنف ضد المرأة
هناك الكثير من الأقاويل الغير صحيحة حول العنف والتي تتردد فيما بيننا، وقد أصبحت بمثابة حقائق في مجتمعنا ، فيقال بأن العنف أمر نادر الحدوث في مجتمعنا والحقيقة هي أن العنف أمر شائع في مجتمعنا وأن الدراسات الحديثة العالمية تؤكد بأن امرأة من كل أربع نساء تتعرض للعنف بشكل يومي .كما يتردد بأن العنف ضد المرأة يحدث في المناطق الفقيرة ولدى الفئات الغير متعلمة ، بالرغم من أن العنف يحدث في جميع المناطق وبين جميع الفئات ، وقد تختلف الأساليب في استخدام العنف فيما بين هذه الطبقات فبينما يستطيع جميع المحيطين بالعائلة المعرفة عن الضرب ومشاهدته دون تحريك ساكنا، يكون العنف في المناطق الأكثر غناء مخبأ ومن الصعب معرفته نتيجة لتباعد المساكن عن بعضها وأن شكل العلاقات مختلف أيضا بحيث يكون محسوبا وليس تلقائيا مما يصعب على المرأة البوح عن العنف ويضيق الدائرة عليها بشكل أكبر .ولأن العنف ما زال يدور ضمن حلقة الشأن العائلي ولا يصرح عنه إلا من القليلات من النساء فما زالت الأرقام الخاصة بالعنف ضد المرأة مجهولة وتستند على النساء اللواتي يراجعن مراكز الإرشاد أو المحاكم والدوائر الأمنية ، ولعدم وجود دراسات متخصصة في كثير من الدول فإننا مازلنا نجهل حجم المشكلة الحقيقي لها. إلا أن ما يتردد من نساء ولو كن قليلات يبين أن المشكلة في تطور دائم نتيجة لعدم وجود برامج لمحاربتها ، ونتيجة للجهل في الأسباب التي تدفع إلى ارتكابها وبالتالي عدم وجود برامج معممة للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة.
واختلفت صور العنف ضد المرأة وتعددت آثاره الدالة عليه لما يلحقه من أضرار جسدية ونفسية واقتصادية واجتماعية. ففي فرنسا 95% من ضحايا العنف هم من النساء.
وفي كندا 29% من الرجال يمارسون العنف ضد زوجاتهم. وفي الهند ثماني نساء من كل عشر نسوة ضحايا عنف أسري. وفي احد الدول العربيه 34% من النساء يتعرضن للعنف.
أما في أمريكا ف 30% من النساء يتعرضن للعنف. 2مليون فتاة في مختلف بلدان العالم تتعرض لتشويه اعضائها التناسلية، 1 من 3 سيدات متزوجات تعرضن للضرب من طرف أزواجهن، ثلث النساء تعرضن للضرب أثناء الحمل، 39 % من المعنفات احتجن إلى العناية الطبية، 97 % من النساء في احد الدول العربيه مختنات. * 52% من النساء الفلسطينيات تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة في العام 2000. * 47% من النساء يتعرضن للضرب في الأردن بصورة دائمة.
* 30% من النساء الأمريكيات يتعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهن. * 95% من ضحايا العنف في فرنسا من النساء. * 60% من سكان الضفة الغربية وغزة دون 19 عاماً يتعرضون للتهديد الجسدي واللفظي والمطاردة والتوقيف والاعتقال. كما كشفت إحصائيات مركز الاستماع الوطني لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن أن قرابة 15000 زوج يعنفون زوجاتهم سنويا،وتم تسجيل 28662 حالة اعتداء ضد النساء خاصة ربات البيوت .
وفي دراسة لأروى العامري بمملكة الأردن أكد 86./. من طلاب إحدى الجامعات الأردنية بأنهم يعانوا من العنف داخل أسرهم، أما الحالات التي وصلت إلى وحدة حماية الأسرة فقد بلغت 613 حالة عنف أسري 2000 ،و 442 في عام 2001 وترجع إدارة حماية الأسرة تناقص العدد إلي أن الحالات المكررة لا تحسب ، أما بالنسبة لإحصاءات اتحاد المرأة الأردنية كما ورد في تقريرهم الصادر في شهر 6/2002 بأن عدد المراجعات بلغ 6164 حالة عنف عائلي ، وإذا بحثنا في الأرقام العلمية فإننا نجد بأن 30./. من النساء الأمريكيات يتعرضن للعنف ، بحيث تتعرض 1.8 مليون امرأة أمريكية للعنف سنويا ، وفي فرنسا تشكل النساء 95./. من ضحايا العنف وأن 51./. منهن كن ضحايا عنف الزوج، وان حجم الاعتداء على النساء في كرواتيا يصل إلى12 ألف حالة سنويا ، وفي استطلاع شمل 3000 رجل كرواتي اعترف 85./. منهم بأنهم ضربوا نساء سواء خارج العائلة أو داخلها . وفي مصر تتعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء للضرب من قبل الزوج مرة واحدة على الأقل خلال الزواج.
وفيما يخص العنف ضد النساء لسنة 2008 من خلال الشكايات المسجلة وصل عدد النساء والفتيات ضحايا العنف إلى 13945 حيث أن 33 في المائة منهن يقطن في الوسط القروي. وجاء عرض هذه الإحصائيات خلال ندوة نظمتها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بتعاون مع شركائها ووزارات العدل والصحة والتربية الوطنية،وكذا المديرية العامة للأمن والدرك الملكي تحت عنوان " الحملة الوطنية السابعة للتحسيس ضد العنف المبني على النوع ". من جهة أخرى تتنوع أشكال العنف الممارس ضد المرأة حيث أن الضحايا يشتكين أكثر من العنف النفسي،ويأتي العنف الجسدي في الدرجة الثانية من مجموع الاعتداءات الصادرة عن الأزواج،ويشكل فيها الضرب والجرح النصيب الأوفر بنسبة 98.4 في المائة. بينما تتعرض 5.8 في المائة من النساء للعنف الجنسي من خلال علاقة جنسية شاذة، وتتعرض 15.9 في المائة للاغتصاب. وأظهرت الإحصائيات أن المرأة تعاني من ظاهرة العنف في مختلف الأعمار والفئة الشابة هي الأكثر عرضة للعنف أي بين سنة 18 و24 سنة. وتكشف المعطيات أن المرأة تتعرض للعنف مهما كان مستواها الدراسي وأنه كلما قل مستواها كلما تعرضت للعنف ، وتكون ربات البيوت أكثر عرضة للعنف من طرف الأزواج ، وتشكل فئة الحرفي أو العامل اليدوي نسبة عالية من مجموع الضحايا والمعتدين بينما تمثل فئة إطار عالي أو أعضاء المهن الحرة نسبة قليلة. وكانت الحكومة قد أعطت الانطلاقة لبرنامج " تمكين" يهدف إلى محاربة جميع أنواع العنف الممارس ضد المرأة. وفي الدليل الذي أصدرته اللجنة القائمة بين الوكالات والتي مقرها جنيف في 2005 (ضوابط التدخل في العنف المبني على الجنس في الأوضاع الإنسانية) ، نورد بعض نتائج مسح معارف ومواقف وممارسات الشباب في العراق لسنه 2004 (Knowledge Attitudes practices of youth in Iraq Survey) وهذه النتائج تخص بالتمييز حسب النوع الاجتماعي (الجنس) فقد عكست نتائج المسح مايأتي :
- ان 57.4 % يتفقون مع القول ان المرأة اقل منزلة من الرجل ويعارض هذا القول 36.8% اما 5.7% لا يعرفون الإجابة.ولا يختلف الامر لدى الذكور عن الاناث في هذا الراي الا فيما يخص البيئه (حضر او ريف) حيث ان الريف يعتقدون ان المرأة اقل منزلة من الرجل بنسبة 66%..هذا عند السؤال فيما اذا كانت المرأة اقل منزلة من الرجل ؟؟ 56.9% يؤيدون ان من حق الرجل ضرب زوجته اذا ماعصت أوامره. 76.2% ممن هم على قناعة ان المرأة تملك الإمكانيات لتولى الإدارات القيادية في المجتمع يقابلها 40.6% تؤيد تملك الحق للرجل في ان يتولى تلك المناصب. وحتى نستطيع حماية الجميع وخاصة المراة والطفل من التجاوزات التي تحصل عليهم من قبل اطراف تجد في نفسها وصية عليهم على الحكومات المعنية اصدار قوانين لحماية المجتمع ، وخاصة حماية الطفل والمراة بعيدا عن تأثير التسلط العائلي والعشائري. وفي تونس قامت وزارة المرأة وشؤون الأسرة التونسية بدراسة ميدانية، بيُنت فيها أن العنف الموجه ضد المرأة في تونس لا يقتصر على فئات اجتماعية بعينها، رغم أن الأوضاع المادية السيئة تزيدها سوءا. كما سجلت هذه الدراسة أن 50% من النساء المعنّفات جسديا يتعرضن أيضا إلى العنف اللفظي. وتشير الدراسة أن أحد أسباب العنف الزوجي يتمثل في تعاطي الكحول بنسبة 77% من الحالات المُبلغ عنها فيما يمثل زواج الإكراه 60% من هذه الحالات.
والمتمعن لهذه الإحصاءات يرى إن العنف الوارد على النساء لا يختص فئة معينة او ثقافة خاصة أو جنس محدد، وإنما يشمل كافة الثقافات والدول المتقدمة منها أو ما تسمى بالدول النامية أو دول العالم الثالث. والعنف يعني الأخذ بالشدة والقوة، أو هو سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف بهدف استغلال واخضاع طرف آخر في اطار علاقة قوة غير متكافئة مما يتسبب في احداث اضرار مادية او معنوية او نفسية . وحسب هذا التعريف فان العنف يشمل السب والشتم والضرب والقتل والاعتداء و... الذي يأتي من طرف رجل أو مؤسسة أو نظام أو حتى من طرف امرأة من أجل إخضاع المرأة والتسلط عليها. وهناك من يعتقد أن العنف هو لغة التخاطب الأخيرة الممكنة استعمالها مع الآخرين حين يحس المرء بالعجز عن ايصال صوته بوسائل الحوار العادي، ولكنه يأتي مع المرأة اللغة الأولى للتخاطب معها كما يستخدمه البعض وكأن الآخر لا يملك لغة أخرى لاستعمالها، ليجعل من هذا العنف كابوس يخيم على وجودها، ليشل حركتها وطاقاتها، ويجعلها أطلال من الكآبة والحزن والخضوع.
نستطيع أن نلاحظ آثاراً ومظاهر كثيرة للعنف المبني على أساس النوع، لكن هذه المظاهر والآثار لا تخرج عن كونها جسدية، مثل: الضرب والتعذيب الجسدي والقتل والاغتصاب ، أوآثاراً نفسية، مثل :التهميش والتحقير والتهديد والشتم، وغالباً ما ينتج العنف آثاراً نفسية وجسدية في وقت واحد على الضحية..ولن يختفي العنف المبني على أساس النوع إلا إذا أدرك الرجل والمرأة معاً خطورة هذا النوع من العنف، وإذا اقتنعا معاً بأهمية نبذه من عقليهما قبل أفعالهما، لأن الاعتقاد بأحقية ممارسة العنف ضد من يخرج عن الأدوار الموزعة في ضوء النوع الاجتماعي يهدد سلامة العلاقة بين أفراد المجتمع ، إذ يثبت المفاهيم الخاطئة في نفوس الناشئة عن أفضلية جنس على جنس آخر ، وهذه الثقافة الاجتماعية القائمة على التمييز على أساس النوع الاجتماعي،تخلق وعياً مزيفاً عن الذات وعن الآخر لدى الضحية بالذات، ونجد مثالاً لذلك فيما نجده من وعي زائف لدى الأنثىالمعنفة، إذ تصبح تلك الأنثى طرفاً أساسياً في ممارسة العنف ضد نفسها (ضد المرأة ) وضد الآخر( الرجل)، كما إن هذا الوعي الزائف يجعل المرأة تتقبل كثيراً من مظاهر العنف الممارس ضدها على اعتبار أنها تصرفات طبيعية، فلا تشكو منها ولا تعبر عنها، حتى إن بعض الزوجات المعنفات يتقبلن الضرب من قبل الزوج على أساس أن كل الزوجات يجب أن تضرب ، وفي إحدى الدراسات كانت بعض المعنفات ترد لتبرير العنف بالقول: "وهل هناك زوجات لا يضربن من قبل الزوج"؟!! هذا النوع من الثقافة الزائفة التي تقدم للأنثى تجعل المرأة تتقبل العنف و ترضى به لأنها أنثى، مما يسهم في دونيتها ، وضعفها واستسلامها، وعدم قدرتها على تربية أبنائها، بل وانحرافها في بعض الأحيان، لأن ثقتها بنفسها تكون ضعيفة وتؤمن بقوة الذكر في كل الأحيان، وتستسلم له، حتى وإن كان الذكر شريراً.. وتستمر هذه الثقافة، وتتجسد في كثير من البيوت من خلال التفرقة في التنشئة بين الذكور والإناث التي تبدأ منذ لحظة الولادة، حين تفرح بعض الأسر بقدوم الذكر وتتشاءم بقدوم الأنثى. ويأتي العنف الزوجي في الدرجة الأولى حيث أن 80.2 من الزوجات يتعرضن للعنف من طرف أزواجهن ويليها العنف العائلي ب9 في المائة. بينما تصل درجة العنف في العمل والدراسة إلى 0.9 في المائة . ويأتي السب والتحقير والقذف ثم التهديد من أولويات العنف الممارس ضد الزوجة بالإضافة إلى غياب الزوج وهجرانه ثم خيانته لها.
العنف ضد المرأة والدين
يرجع العديد من الأشخاص ممارستهم للعنف ضد نسائهم على أنه حق لهم معطى من القرآن الكريم والحديث الشريف ، بحيث يقوموا بأخذ الأقوال الخاصة في هذا الموضوع بشكل منقوص ويقوموا بنشرها حتى أنها أصبحت قناعة لدى الكثيرين ، لكننا إذا نظرنا إلى عدد كبير من الآيات والأحاديث الشريفة سنجد ما يدلل على عكس ذلك فعن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم " وعن الرسول أيضا " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط ولا خادما ولا ضرب شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله " .وفي رواية أخرى عن الرسول وهو يخاطب رجلا ضرب زوجته " يظل أحدكم يضرب امرأته ضرب العبد ثم يظل يعانقها فلا يستحي " وقد تطرق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نقطة من أهم النقاط في موضوع الضرب والمعاشرة الجنسية بين الأزواج ، فكيف يمكن لامرأة مضروبة ومهانة أن تقوم بما يترتب عليه من معاشرة زوجية لزوجها بعد أن يكون قد مارس كل أنواع العنف عليها ، وبالمقابل أيضا كيف لشخص لا يحترم زوجته ويقوم بضربها بأن لا يخجل من نفسه على السلوك بل يقوم بمعانقتها كما ذكر رسول الله دون استحياء . كما يعود رسول الله في حادثة أخرى ليقول " لقد طاف بآل محمد نساء كثيرون يشكون أزواجهم ليس أولئك بخياركم " .ونجد في السيرة النبوية مئات الحوادث التي تؤكد عدم استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم للضرب كوسيلة مع زوجاته أو بناته وبما أن السنة هي كل ما ورد عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير ، فيجدر بنا أن نتخذ من الرسول قدوة قال تعالى " ولكم في رسول الله أسوة حسنة" في ولأن الإيمان كل متكامل ، فلا يمكن لنا أن نأخذ من الدين ما يلبي احتياجاتنا وننسى ما هو واجب علينا ، وفي الآيات والأحاديث العديد من الوصايا التي توصينا بالتراحم فيما بينا فعن الرسول " إن المؤمنين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر البدن بالسهر والحمى " فها هي المرأة تشتكي وهي جزء رئيسي في هذا المجتمع لا يمكن لنا تجاهله ولا يمكن لنا تطوير المجتمع دونها ، فاستمرار بقاء المرأة مهانة لا يمكن أن يطور المجتمع ، فهي من تربي الأطفال ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، فإذا كانت نساءنا مهزوزات غير قادرات على اتخاذ القرار فأجيالنا القادمة ستكون بنفس المستوى .
العنف ضد المرأة والقانون
لماذا لا تلجأ المرأة إلى القانون ليحميها من العنف الواقع عليها ؟ سؤال منطقي إلا أننا قبل أن نجيب عليه لا بد لنا من التطرق إلى نصوص القوانين والمتعلقة بالعنف الواقع على النساء ، والباحث في قانون العقوبات في كثير من الدول يجد بأنه لا توجد نصوصا خاصا بالعنف ضد المرأة وتعامل قانونيا ضمن قانون العقوبات العام والذي لا يؤمن الحماية للمجني عليها في حال التقدم بالشكوى .ولإجابة السؤال فإن النساء تخاف من اللجوء إلى المحاكم وذلك لمعرفتها مسبقا بأنها لن تكون في آمان ، بالإضافة إلى أن الإجراءات المتخذة في المحاكم تحول دون استكمال القضية ، حيث أنه لا توجد عقوبات رادعة للمعنف ويمكن له ممارسة سلطاته وضغوطا عديدة لسحب الدعوى وحيث أن معظم هذه القضايا تسقط بإسقاط الحق الشخصي تخرج المرأة كخاسرة مما لا يشجع غيرها على القيام بهذه الخطوة. وفي حالات سجن المعنف تواجه المرأة المشتكية ضغوطا كبيرة تحول دون استمرارها في الشكوى منها أن يكون هو مصدر الدخل الوحيد للأسرة أو أن تمارس عليها ضغوطا من أهلها ومن المقربين كون شكوى المرأة على زوجها أو أخيها من المحظورات في المجتمع وقد توصم بالعار طوال حياتها نتيجة لاستخدامها لهذا الحق .وتلجأ المرأة إلى القانون في حال معرفتها له ، إلا أن معظم النساء يجهلن حقوقهن المنصوص عليها في القانون والتي بالرغم من أنها قاصرة إلا أنها قد تؤدي بالغرض إذا لم تكن المرأة تشعر بالخوف وفي حال وجدت المرأة من يساندها للمطالبة في هذا الحق. ولكون العنف الأسري يقع ضمن الشأن الخاص للعائلة ، فإنه من الضروري إفراد مواد خاصة في قانون العقوبات واتخاذ إجراءات من شأنها حماية الأسرة وعدم تعريضها للخطر ، ويطالب العديد من العاملين في مجال حقوق الإنسان بإيجاد عقوبات مختلفة عن الحبس ، لما للعقوبة بالسجن من مخاطر على المرأة والأسرة بكاملها ، مثل غرامة مالية ، أو عقوبة بعمل تطوعي ، أو بالإلزام ببرامج الإرشاد الأسري وذلك من أجل المحافظة على وحدة الأسرة .
العنف ضد المرأة والإعلام
تستحوذ وسائل الإعلام في وقتنا الحاضر على اهتمامنا وانتباهنا ، وتكاد تحاصرنا في كل مكان نذهب إليه، وفي جميع الأوقات، إذ أصبحنا عرضة لمضامين ما نشاهده أو نسمعه أو نقرأه يوميا في هذه الوسائل. ومن هنا فإنه يتحتم على الباحثين دراسة هذه المضامين لمعرفة آثارها ونتائجها علينا. ولا توجد قضية تستوجب اهتمام الباحثين وعنايتهم كقضية العنف الأسري الذي نشاهده يوميا في هذه الوسائل. ويعتبر الإعلام من أهم الوسائل التي من خلالها يتم تغيير وتعديل العديد من الموروث الاجتماعي إذا تم توجيه بالشكل الصحيح ، فلم يعد الإعلام مقصورا على فئة محددة من المجتمع كما كان في السابق ، فلا يخلو بيت من تلفاز راديو، أو صحف يومية وأسبوعية فقد أصبحت هذه الوسائل في متناول الجميع ، وكما يقال عن وسائل الإعلام فهي سلاح ذو حدين يمكن أن يكون لخير المجتمع ولضمان استقراره ويمكن أن يعمل على تدميره وإفقاده قيمه الجميلة مثل الحب والخير والصدق .وإذا نظرنا إلى الإعلام نظرة مطلقة فإننا نجده مازال قاصرا عن الوصول إلى الدور المنوط به اتجاه قضية العنف فالإعلام العالمي والذي يصل إلينا من خلال الأفلام المعروضة في دور السينما أو التلفاز له دور كبير في ابتكار أشكال جديدة للعنف كون أن معظم الأفلام تركز على قضايا بوليسية وجرائم معظمها موجه ضد النساء، ولما يملكه الإعلام العالمي من تقنيات متطورة فإنها تبهر المشاهد وتجعله يصدقها ويقتدي بها، أما الإعلام العربي والذي ما زال غير قادرا على منافسة الإعلام الغربي فما زال أيضا يتعامل مع المرأة ضمن نموذجين محددين فإذا نظرنا إلى المسلسلات والأفلام العربية التي تعرض على شاشات التلفزة نجد بأن المرأة أما المسحوقة والتي لا حول لها ولا قوة والتي تستحق أن تكون هكذا لأنها ضعيفة وجاهلة ولا تملك من الذكاء شيء ، وإما المرأة القوية الشريرة الغير مؤتمنة على أطفالها والتي تودي بالآخرين إلى التهلكة، وقليلة هي الأدوار التي تتحدث عن المرأة المتعلمة والتي لها دور وهدف في الحياة مما يكرس صورة نمطية محددة لدى المشاهد العربي عن المرأة وخاصة الأجيال الجديدة والتي هي في طور النمو وصانعة المستقبل لمجتمعاتنا .
أما الإعلام المكتوب فليس بحال أفضل اتجاه قضية العنف ضد المرأة ، فبرغم من وجود بعض الأقلام التي تكتب في القضية إلا أن هذه الأقلام ما زالت خجولة وما زلت تواجه العديد من الصعوبات في عملها، ونجد العديد من الأقلام المعارضة والتي تدعو إلى محاربة فكرة تحرير المرأة أو التي تقول بأن العنف هو موضوع غربي مقتبس من المجتمعات الغربية ،وأن المشكلة لا تشكل ظاهرة بالنسبة لنا لذلك لا يجب التركيز عليها ، وقد نجد أسماء معروفة تنادي بمحاربة هذه الأفكار لأنها غريبة على مجتمعنا وإن لدينا من القضايا ما هو أهم وتتناسى هذه الأقلام بأن المجتمع وحدة واحدة فلا يمكن لنا الفصل ما بين قضايا المجتمع فقضية المرأة هي جزء من قضايا الوطن الكبرى والتي لا يمكن لها أن تحل دون أن يكون هناك رقي بوضع المرأة والتي موضوع على عاتقها تربية الأجيال ، فكيف لها أن تنشئ جيلا واعيا لقضايا أمته دون أن تمتلك الوعي لهذه القضايا ، وكيف لها أن تغرس الكرامة في نفوسهم وكرامتها مهانة ، وأساسيات الحياة مفقودة لديها .لذلك فإن الإعلام من أهم الوسائل التي يمكن لنا أن نحارب من خلاله العنف الواقع على المرأة ، فمن خلال تكاتف وسائل الإعلام المختلفة المكتوبة والمرئية والمسموعة يمكن تأسيس بداية جيدة لمحاربة العنف الواقع على المرأة ولا يمكن لهذا أن يحدث إلا من خلال سياسة إعلامية جادة وليس من خلال مقالات من هنا وهناك تتنبه للقضية أحيانا وتنساها في أحيانا أخرى .
العنف ضد المرأة والصحة
في عام 1996 أعلنت منظمة الصحة العلمية العنف كمشكلة صحية وقد اتخذت المنظمة من الإصابات الجسدية والعاهات التي تنتج نتيجة للعنف أسبابا لها لهذا الإعلان ، وقد أفرد تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2002 بابا خاصا للعنف وقد قسم العنف إلى ثلاثة أشكال ، إساءة معاملة المرأة ، إساءة معاملة الطفل ، والعنف الجنسي ، وقد حدد التقرير الآثار الناتجة على العنف بالوفاة ، أمراض نفسية ، إصابات جسدية وجروح ، عاهات دائمة ومؤقتة ، وفي دراسة عالمية للمنظمة بينت أن ما بين 10-69 ./. من النساء في العالم يتعرضن للعنف ، كما بين التقرير من خلال مسح للعاملين في القطاعات الصحية أن العملين يشاهدون بشكل يومي أمراضا وإصابات ناتجة عن العنف .وتربط العديد من الدراسات ما بين العنف وعدد من الأمراض النفسية والعضوية ، وأنه مسبب لها ، فالقلق والتوتر وعدم الشعور بالأمان يؤدي إلى أمراض نفسية والتي بدورها قد تتحول إلى أمراض عضوية مثل أمراض المعدة والقالون والتي تؤكد العديد من الدراسات بأن أحد أسبابها مرتبط بعوامل نفسية .
العنف ضد المرأة والأعراف الاجتماعية
السؤال " ما هي نظرة المجتمع للعنف ضد المرأة ؟" تحدد نظرة المجتمع للعنف الواقع على المرأة من خلال نظرته للمرأة نفسها ، فكيف يرى المجتمع المرأة ، وكيف يتعامل معها ، هل المرأة كائن إنساني ، أم أنها شيء آخر لم تحدد هويته بعد ؟. ورغم التطورالتكنولوجي الحاصل في المجتمعات المختلفة وبالرغم من وصول المرأة إلى درجات عليا على الصعيد العلمي والعملي إلا أن لنظرة إلى المرأة ما زالت كما كانت عليه سابقا ويمكن أن نقول بأن العنف ضدها أصبح أكثر من السابق فكيف يمكن للتطور أن يجعل الإنسان يتخلى عن العديد من الأمور ليحل محلها أمورا أخرى وكيف لا يعمل على تغيير أمورا ذات أهمية مثل النظرة للمرأة ، فالتطور اتجاه استخدام وسائل التكنولوجي لم يستطع أن يجعل المجتمع يغير من نظرته للمرأة وبالتالي ما زال تطورا منقوصا ، فالمرأة في نظر المجتمع هي الطرف القاص سواء كانت متعلمة أم لا عاملة أم لا ، فلا يغير تعليمها شيء فهي امرأة ضعيفة ليست لها حقوق في المجتمع وهي بنفس الوقت مطالبة بأداء ما عليها من واجبات اتجاه بيتها .
ويرى المجتمع بأن من حق الزوج استخدام الضرب لتأديب زوجته ، ولا يبحث العديد من الأشخاص في حق الزوجة بالعيش بأمان ، فهي بمجتمعنا أداة لرفاه الرجل ، فعليها أن تعمل جاهدة لضمان راحته وتأمين متطلباته ، وليس في ذلك شيء إذا كان الرجل ينظر إليها بنفس الطريقة ، أو إذا كان لها نفس الحقوق في الحياة ، إلا أن الأعراف لا تنص على ذلك ، فلدينا العديد من الأقاويل والتي تعمل على تأكيد إذلال المرأة وعدم التعامل معها كما يتم التعامل مع الرجل ، فالمثل القائل " دلال البنت بخزيك ، ودلال الولد بغنيك " مثل شائع ويؤكد على أن معاملة المرأة بشكل جيد قد سيؤدي إلى جلب العار للعائلة أما معاملة الرجل الجيدة فهي ستدر الغنى والخير عليها ، وغير هذه الأمثلة كثيرة والتي تؤكد على ضرورة استخدام القوة لتأديب الفتاة وذلك لتجنب جلب العار للعائلة .ونرى في الحياة صورا عديدة لنساء يضحين بتعليمهن من أجل الذكر في العائلة أو يضحين بمناصبهن من أجل الاهتمام بشؤون العائلة وتأتي هذه التضحيات لأن تعليمهن أو عملهن ليس أولوية بالنسبة للعائلة فبالتالي كونها الطرف الأضعف والذي لا تأخذ أولوياته بعين الاعتبار تضطر المرأة إلى القبول ، وليس في التضحية شيء إذا كان مبنيا على رغبة المرأة وإرادتها إلا أنه في أحوال كثيرة تكون التضحية خارجة عن إرادتها .وفي دراسة للباحث الحج يحيا في فلسطين عام 1998 حول ضرب الزوجات والتي كانت تركز حول فهم المجتمع لظاهرة العنف ضد المرأة أظهرت الدراسة بأن 41 ./. من العينة وافقوا على أنه لا يوجد مبرر للعنف ضد المرأة و بالمقابل وافق 41./. على أنها تستحق في بعض الأحيان أن تضرب من قبل زوجه .وإذا قمنا بأخذ رأي النساء حول موضوع العنف المرتكب بحقهن سنجد أن نسبة كبيرة تؤيد الضرب ضدها ، ويرجع ذلك لتربيتها وتنشئتها التي تؤكد على أنها بحاجة للردع وأنها.
الخلاصة والمقترحات
كيف يمكن للمرأة أن تتخلص من العنف؟ سؤال جوهري يجب أن نبحث بجد وصدق في كيفية الأجابة عليه، انطلاقا من حرصنا الدائم على ديمومة مجتمعنا وتطويره لما فيه صالح كل فرد من أفراد المجتمع، وإيمانا منا بان المجتمع المتقدم لابد له أن يكون مبنيا على أسس من الترابط المجتمعي والتي لن تكون دون ترابط أسري متين خال من المشكلات الغريبة عنا وعن قيمنا الراسخة والتي أكدت دائما على احترامنا لبعضنا البعض. ولمناهضة العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي (الجنس) لابد من أعداد برنامج متعددة القطاعات لمناهضة العنف ضد المرأة المبني على النوع الاجتماعي من خلال تمكين النساء والفتيات، مع التأكيد علي أن "العمل الحقيقي لمناهضة العنف ضد المرأة يكمن في الاشتغال بشكل أفقي، ويتعلق بحكامة حقيقية لمحاربة العنف الممارس ضد المرأة".
تأكيد أهمية دور المرأة وضرورة إشراكها في عملية التنمية لأن عدم وجودها في مجال التنمية سيؤدي إلى فشل المشاريع التنموية. ويجب مراجعة مناهج التنمية الثلاثة: الأولي والتي تتمثل في المراة في التنمية، حيث ينطلق هذا المنهج من أن المرأة كانت غائبة تماما عن مجالات التنمية وغير موجودة في تفكير المخططين مما أدى إلى فشل المشاريع التنموية. لذا لا بد من تدارك ذلك في التخطيط التنموي من خلال توفير الاحتياجات الرئيسية اليومية من طعام ودواء وتعليم...الخ. المنهج الثاني المرأة والتنمية: ويعتمد هذا المنهج أن المرأة هي متواجدة أصلا في المجتمع وفي المشاريع التنموية ولكنها غير متساوية مع الرجل لذلك يجب إعطائها نفس الفرص بالتساوي. أما المنهج الثالث النوع الاجتماعي والتنمية: هذا المنهج يعتمد إلى ان التركيز على النساء فقط يتجاهل المشكلة الأساسية التي تخص مكانة المرأة المتدنية بالنسبة للرجل... وهذا المنهج يعترف بالمرأة كعنصر فاعل ويسعى إلى القضاء على كل مظاهر التمييز ضدها من خلال مدخل التمكين.
مقاومة الصمت: لأن الصمت عن العنف الذي يمارس ضد المرأة لا يمكن أن يتغير إلا إذا بدأت هي بتغييره ولكي تبدأ بالتغيير عليا التفكير في الهمسات التالية :-ارفضي العنف ،- لا يمكن أن تغيري دون أن ترفضيه من داخلك، أنت لا تستحقي العنف الموجه ضدك فلا تلومي نفسك لأنك لست سببا فيه فلا تصدقي ما يقال بأن النساء هن سبب العنف فلا يوجد مبرر للعنف ولا يوجد مبرر للإساءة لك ،- فأنت إنسان ،- والإنسان من حقه أن يحيا بكرامة وآمان .و إذا كان لديك أمل إن تخف حدت العنف ،- فلا تتأملي بذلك لأن العنف إذا ابتدأ فإنه لا ينتهي ،- وتدلل الدراسات بأن حجم العنف يتزايد مع طوال المدة ولا يقل .لا تصمتي على العنف فصمتك يعطي جلادك قوة أكبر ، و لا تنتظري منقذا فلا يوجد منقذا سواك .لا تردي العنف بعنف فقد تخسري نفسك ، و لا تترددي في اللجوء إلى أشخاص موثوقين قد يساعدونك ، و استخدمي حقوقك ،- فهناك قوانين تحميك من العنف الموجه ضدك .معالجة المعتقدات والممارسات الاجتماعية التمييزية على أساس النوع الاجتماعي، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن هناك تفرقة في التنشئة بين الذكور والإناث تمتد إلى العناية الصحية، والغذائية بالطفلة، حيث وجد أن عدد وفيات الإناث في السنة الأولى بعد الولادة أكثر من عدد وفيات الذكور بسبب سوء التغذية، وتشمل هذه التفرقة توزيع الأدوار داخل الأسرة،فالطفلة تخضع لأخيها وإن كان أصغر منها، ثم التفرقة في فرص التعليم، وعدم إعطاء الفتاة فرصة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها، فقد ترغم الفتاة على ترك المدرسة وعلى الزواج في سن مبكرة من رجل قد لا ترغب في الزواج منه، وقد ترغم على تحمل كل أشكال العنف كونها أنثى فقط. ويمتد العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي ضد الأنثى إلى المدرسة، حيث أثبتت الدراسات أن احتمال وقوع الفتيات ضحايا للعنف القائم على النوع الاجتماعي في المدرسة أكبر منه بالنسبة للفتيان، وبخاصة الأذى والعنف الجسدي والإكراه على ترك المدرسة،والمنع عن الدراسة بين الحين والآخر، والتحرش، والعنف اللفظي داخل المدرسة وخارجها.
الخاتمة لابد أن نتذكر دائما أن قضية العنف ضد المرأة هي قضية المجتمع بأكمله و"إن قضية المرأة ليست ضد الرجل، وأنما هي ضد الجهل، والتخلف، والظلم الموروث وهي من ثمّ، قضية الرجل والمرأة معا"
محمد الفاتح غبد الوهاب العتيبي
استشاري التعاونيات والتنمية والتدريب وبناء القدرات
موبايل 0918205926
الأيميل: E-mail selfatih1@yahoo.com
ولاية جنوب كردفان، كادوقلي 5 - 8 - 2010

 

 

أجندة

27 إبريل
28 - 29 المنتدى الاجتماعي الموضوعاتي مغرب/مشرق للمرأة
27 إبريل
28 اللقاء الدولي حول الإعلام المواطن و البديل

برامج قيد ألإنجاز