أين نسبح على شاطئ ملوث ولا رقابة على معايير التعقيم في المسابح الخاصة؟

 

ما هو وضع الشاطئ هذه السنة؟ وهل بات بالإمكان الاطمئنان الى خلوه من التلوث النفطي وارتياده بعد حادثة ضرب خزانات الفيول في معمل الجية الحراري التي حصلت في عدوان تموز 2006؟ ماذا بقي من هذه المشتقات بعد عمليات التنظيف التي

 

حصلت، ولا سيما في الخلجان وعلى الشطوط الرملية وبين الصخور والحجارة؟ وما مدى تزايد المساحات الملوثة أصلا بمجارير الصرف الصحي، ولا سيما للمدن الساحلية التي لا تزال تصب في البحر كما هي ومن دون معالجة؟

وإذ يلجأ الناس عادة الى المسابح الخاصة، لظنهم أنها أكثر أمانا، وأنها مراقبة، ومياهها تتغير ويتم تعقيمها بانتظام، يبقى السؤال: من يراقب هذه المسابح لتبيان مدى الالتزام بمعايير السلامة. وما مدى الالتزام بأنظمة التعقيم. وما هو حجم المواد المعقمة المستعملة والمشاكل الصحية التي يمكن ان تنجم عن سوء استخدامها؟
وإذ لم تصدر أي دراسة او بيان او تقرير عن وزارة البيئة التي أدارت معالجة هذا التلوث، بشكل غير مقبول نسبيا، حسب اعتراضات الكثير من البيئيين، توجهنا بالسؤال الى مركز علوم البحار الذي دأب منذ سنوات على اخذ عينات دورية من اكثر من موقع من الشاطئ اللبناني وإصدار خريطة سنوية بالمواقع.

اعد المركز هذه السنة خريطته الجديدة نتيجة المراقبة المستمرة للتلوث العضوي والتي شملت 25 نقطة على طول الشاطئ اللبناني.
هذه المراقبة كناية عن تحاليل لعينات أخذت شهريا على مدى 12 شهراً حتى آخر نيسان 2009.

المواقع الخطرة

تعتبر مواقع خطرة ويفترض تجنبها بكونها مواقع ملوثة بشكل دائم المواقع المشار إليها باللون الأحمر في الخريطة وهي تشمل خمسة مواقع أساسية: الموقع الأول في محيط المسبح الشعبي في طرابلس. اما الموقع الثاني فهو على شاطئ انطلياس والثالث في منطقة رأس بيروت قرب المنارة، والرابع يشمل مسبح الرملة البيضاء الشعبي، بالرغم من عمل محطة الغدير (لتكرير المجارير) والتي خففت من حدة التلوث في هذه المنطقة، فما زال معدل التلوث البكتريولوجي عالياً. اما الموقع الخامس فيقع في شمال مدينة صيدا قرب الملعب البلدي.

كما تصنف الخريطة بعض المواقع باللون الأصفر الذي يدل على تلوث عرضي (ليس دائما) في مناطق طرابلس وعكار وجونيه وصيدا وصور.
اما المناطق الباقية والمصنفة باللون الازرق، فقد اعتبرت مناطق آمنة للسباحة.

محطات التكرير!

وفي الخلاصة يشير التقرير انه لم يطرأ اي تحسن على نوعية المياه الشاطئية منذ

أعوام عدة، بل بالعكس، زاد التلوث نظراً لزيادة الاعمال البشرية وتواجد 3/2 من سكان لبنان على الشريط الساحلي.

ويوصي التقرير في النهاية بأن الحل الوحيد هو التسريع بإنشاء محطات التكرير على طول الشاطئ اللبناني من أجل وقف التلوث العضوي وتدهور البيئة البحرية.
مع الاشارة الى عدم اجراء فحوصات كيميائية والاكتفاء فقط بأخذ عينات لإجراء الفحوصات البكتريولوجية.

بقايا البقايا النفطية

اما بالنسبة الى حجم وبقايا التلوث النفطي الناجم عن عدوان تموز 2006 او عن تسربات نفطية من هنا وهناك، من المنشآت النفطية على طول الشاطئ اللبناني، ومن المعامل والمصانع الشاطئية وخزاناتها التي يمكن ان يتسرب منها في أي لحظة مشتقات نفطية الى البحر... فتؤكد مصادر مركز علوم البحار عدم وجود فحوصات شاملة ودقيقة، ولكنها تشير في الوقت نفسه، الى «تحسن ظاهري»، في آثار التلوث النفطي على طول الشاطئ بشكل عام، مع تأكيد وجود بعض بقايا المشتقات في

مناطق الجية وطبرجا. وتشير المصادر الى انه اجريت فحوصات على عينات من الصدفيات التي بينت تراجعا في تركيزات المركبات العضوية للمشتقات النفطية، مقارنة مع العينات التي اخذت منذ سنتين والتي تجاوزت فيها هذه التركيزات 2200 مليغرام في الكيلوغرام.

وقدرت المصادر ان تكون نسب التلوث النفطي على طول الشاطئ اللبناني قد انخفضة الى حدود 90% ليس بفعل التنظيفات البحرية التي حصلت، بل لان البحر ينظف نفسه ايضا. متوقعة ان تبقى هناك بعض الجيوب الداخلية، بالاضافة الى بقايا في الطبقات الرملية التي كان يصعب، لا بل يستحيل تنظيفها.

أين نسبح؟

جرت العادة في السنوات الاخيرة، ان تصدر بعض وسائل الاعلام البيئية الخاصة دراسات ممولة بشكل او بآخر من بعض أصحاب المسابح الخاصة، تحذر فيها من تلوث الشاطئ اللبناني بشكل عام، والمسابح الشعبية بشكل خاص!

بعيدا عن هذه الدراسات غير الدقيقة، ونظرا لغياب الادارات الرسمية المعنية التي كان يفترض ان تقوم بدراسات أعمق وأن تأخذ عينات اكبر تشمل المياه والكائنات البحرية المختلفة، المتحركة منها والثابتة، الحيوانية منها والنباتية، وعلى مساحات اوسع، وأن تفحص انواعا مختلفة من الملوثات... وحيث كان يفترض ان تصدر تقارير دورية وتعاميم ترشد فيها المواطنين لكيفية ارتياد الشاطئ والاماكن المأمونة وتلك الخطرة... وبانتظار ان تقوم الادارات المعنية، ولا سيما وزارة البيئة، بوضع الخطط والقوانين وتطبيقها، لمكافحة تلوث البحر من جميع المصادر... وان تقوم بأخذ عينات من مياه المسابح الخاصة، لقياس نسب الكلور او كيفية المعالجة وسلامة مياه المسابح الخاصة ايضا... يسأل المواطن سؤالا بسيطا: أين يمكن ان نسبح على الشاطئ العام؟

الدكتور غازي بيطار الذي يقوم بدراسات دائمة على الأحياء البحرية، والتي من خلالها يعرف نوعية المياه، أوصى بعدم الاقتراب من مصبات المجارير المذكورة وغير المذكورة في الخارطة، كما نصح بعدم الاقتراب من مصبات الأنهر، لان مياه الأنهر تحمل معها عادة النفايات الصناعية السائلة والتي يمكن ان تشكل خطرا على السابحين والصيادين بقربها. كما نصح بالابتعاد عن الأماكن الشاطئية المأهولة عامة والذهاب باتجاه المناطق القليلة السكان. معتبرا ان المناطق الأفضل للسباحة هي مناطق الجنوب كالناقورة والبياضة، والشمال كمناطق الهري.

اما حول الآثار الباقية من التلوث النفطي، فأشار الى غياب البقايا النفطية المنظورة بالعين المجردة، في حين لا تزال موجودة في طبقات الرمال، ولا سيما في منطقة الرملة البيضاء، وذلك ناجم عن التأخر في عمليات التنظيف وسوء المعالجة في وقت لاحق.

معايير السلامة والكلور

لا تزال أنظمة تعقيم مياه المسابح مدار جدل في العالم، ولا سيما الطريقة التقليدية في التعقيم التي تستخدم مادة الكلور. وقد أثيرت ضجة كبيرة في العالم حول المسابح المعقمة بالكلور (لا سيما تلك المغلقة) التي ينبعث منها أبخرة غاز الكلور ومشتقاته والتي تتسبب بمشاكل صحية جمة، بينها التعرض لتأثيرات رئوية سلبية تبدو على هيئة ارتفاع نسبة الإصابات بالربو asthma والإصابة بالتهابات الشعب الهوائية bronchitis بالإضافة الى حساسية الصدر.

لذا تطرح العديد من المصادر الطبية استخدام تقنية التعقيم بالأوزون بديلاً عن الكلور للتغلب على احتمالات الإصابة بالربو تلك. بعيداً عن استخدام الكلور والمواد الكيميائية الأخرى المتكونة جراء تفاعل الكلور مع إفرازات أجسام السباحين، وبالتالي انتشارها في الهواء المحيط بالمسابح.

وقد تأكد ان مياه المسابح المعقمة بالكلور هي المسبب الرئيسي في ظهور مشاكل كثيرة بين الأطفال. وذلك بعد ان تختلط المواد الكيميائية التي تنتج عن وجود الكلور في الماء وتتفاعل مع إفرازات أجسام السابحين، والتي تعمل على إثارة عمليات الحساسية في داخل الشعب الهوائية لرئة الطفل. وهو ما يُسهل في مراحل تالية من العمر الإصابة بالربو أو غيرها من أمراض الرئة.
ومن المعلوم أن مادة الكلور تستخدم بشكل واسع ومنتظم في العالم لتعقيم مياه المسابح ولحماية السابحين من الأمراض الميكروبية. ويعتني المهتمون بشأن المسابح وتنظيفها بقياس نسبة الكلور ودرجة حمضية pH levels الماء فيها. ويعمل الكلور على تنقية الماء في المسبح من الميكروبات، لكنه يأخذ وقتاً لإتمام ذلك. لذا فإن من المهم التأكد أن نسبة الكلور تظل طوال الوقت ضمن المقدار الفعال لإنجاز هذه المهمة، حسب معايير محددة. والمعلوم ايضا أن هناك عدة عوامل تُقلل من المحافظة على النسبة اللازمة من الكلور لتعقيم الماء، مثل ضوء الشمس والأوساخ والأجزاء المتحللة من أنسجة جلد السابحين داخل الماء أثناء السباحة. الأمر الذي يستدعي ملاحظة النسبة باستمرار لضبطها كي تحافظ على تعقيم الماء من الميكروبات.

لكن هنالك أيضاً عاملا آخر مهما في فاعلية الكلور حتى لو كانت نسبته ضمن المعايير، وهو عامل مقدار درجة حمضية ماء المسبح. وأن قوة قضاء الكلور على الميكروبات تختلف باختلاف درجة الحمضية. وكلما ارتفع مؤشر الحمضية، أي أصبح الماء أكثر قلويةً، ضعفت قوة الكلور في قتل الميكروبات. اما اذا كانت درجة حمضية أجسام السباحين تتراوح ما بين 7.2 و7.8، ولو لم تكن درجة حمضية ماء المسبح ضمن هذا المستوى، سواءً ارتفعت أو انخفضت عنه، لأدى ذلك إلى بدء شكوى السابح من تهيج في العين والجلد والأنف. من هنا أهمية العناية الشديدة بضبط نسبة الكلور ودرجة حموضة الماء.

نظافة مياه المسابح

واستخدام الكلور لا يُعفي المسؤولين من العناية بنظافة ماء المسابح، عبر الاهتمام بتصفية الماء وترشيحه لإزالة الشوائب أو القاذورات. كما أن إضافة الكلور لا يعفي مرتادي تلك المسابح من الاهتمام بالنظافة الشخصية قبل وأثناء وبعد السباحة.

والإشكالية المباشرة وتداعياتها ليست استخدام الكلور في تعقيم مياه المسابح، بل هي في تلك المواد الناتجة عن تفاعلات الكلور أثناء وجوده في تلك المياه. والمعلوم أن الإنسان حين يسبح تخرج منه إفرازات العرق كما تتحلل عن طبقات جلده كمية من الأنسجة الجلدية الخارجية الميتة. هذا ناهيك عن التبول أو إلقاء اللعاب في أثناء السباحة داخل مياه المسابح، بما ينشأ عنه تواجد مواد عضوية داخل مياه المسابح.

 

وهذه المواد العضوية تتفاعل مع الكلور، المُضاف بالأساس لتعقيم المياه من الميكروبات، ما ينتج عنه تكون مواد كيميائية جديدة ومثيرة لعمليات الحساسية.

 

والمعلوم على وجه الخصوص أن مادة تراي كلور أمين trichloramine تتسبب في تهيج عمليات الحساسية في العينين والجلد وأجزاء الجهاز التنفسي العلوي.

ان على الذين يهتمون بالعناية بالمسابح إدراك أن هناك معدلات معينة لتعقيم المسابح بطريقة آمنة يفترض ان لا تنقص ولا ان تزيد عن الحدود النسبية، وذلك عبر الحفاظ على نسب الكلور في أدنى مستويات كفيلة بقتل الميكروبات، دون إضافته بكميات سامة تعرض السباحين للتأثيرات الصحية السلبية.

ويمكن التأكد من النسب العالية لوجود الكلور في المياه إما عبر شم رائحة الكلور القوية في الهواء، أو بدء الشعور بشيء من الحكة أو التهيج في العينين أو الأنف أو الحلق خلال السباحة. وعندها يفترض ابعاد الاولاد من المسبح، كما يفترض تحذير الأطفال من شرب مياه المسابح.

 

http://www.assafir.com/WeeklyArticle.aspx?EditionId=1261&WeeklyArt

برامج قيد ألإنجاز

المنتدى الاجتماعي العالمي 2013