وتوقف نقاش المساهمين في التجمع النقابي (عند بعض النواقص التي قد تعوق) العديد من الاختلالات التي يعاني منها الجسم النقابي (في مستويات عدة) على كافة المستويات: التنظيمية والتدبيرية والتأطيرية والنضالية، مقابل تنامي الهجمة الشرسة للعولمة والنيوليبرالية عبر المؤسسات المالية الدولية والشركات العابرة للقارات ووكلائها المحليين، بهدف المزيد من الإجهاز على حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة والإنهاء مع الخدمات الاجتماعية الموجهة لعموم الجماهير الكادحة، ضمن مخطط التفكيك والاحتواء الممنهج الذي يسعى إلى تقويض كل عناصر الكفاح والمقاومة الاجتماعية.
ووعيا من النقابيين والفعاليات النقابية المساهمة في هذه المبادرة، بخطورة الأوضاع الاجتماعية على عموم الجماهير الشعبية، وفي طليعتها الطبقة العاملة، والتحديات المطروحة على التنظيمات النقابية في ظل الظروف والشروط المحلية والدولية الحالية، مما بستلزم بالضرورة تنسيق الخطوات وتوحيد النضالات من أجل تأسيس حركة نقابية قادرة على رفع تحديات العولمة، تنطلق مع المنتدى النقابي المغربي كفضاء للتفكير الجماعي وتبادل الأفكار والآراء وتقديم الاقتراحات لبناء مختلف المبادرات في المجال الاجتماعي لدعم النضال النقابي وكل أشكال الحركات الاحتجاجية الجديدة لمواجهة المعيقات والاختلالات الاجتماعية المتعددة الأوجه، في إطار من التكامل مع باقي الديناميات الحقوقية والنسائية والشبابية والتنموية في أفق خلق جبهة اجتماعية لرفع تحديات العولمة والنيوليبرلية.
لذلك، فإن الحاجة إلى تأسيس منتدى نقابي مغربي بأفق مغاربي هو اليوم ضرورة تمليها العديد من الاعتبارات، أهمها المد العولمي والتكتلات الاقتصادية والمصلحية المتنامية وسياسات التفكيك بمختلف الآليات والتشريعات والضوابط التي صاغت عبر العالم وإلى حدود منتصف القرن 20 التوازنات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
وهذا الوضع يستدعي، حتما، تكثيف الجهود واستنهاض التفكير الجماعي والعمل المشترك لفهم ما يجري في الحقل الاجتماعي والعلاقات المهنية، وصياغة البدائل لمواجهة الخصاصات التي تشهدها العديد من الحقول والمستويات الاجتماعية بهدف القيام بالدور المنوط بالحركة النقابية للوصول إلى تحقيق توازنات اجتماعية لمواجهة العولمة. كما أنه يستوجب اعتماد مختلف أشكال التنسيق بهدف صياغة مشروع جديد وبديل آخر، باعتبار أن الحركة النقابية بتاريخها ونضالاتها وتراكماتها وصلت اليوم لدورة جديدة تتطلب بلورة منظور جديد للفعل والعمل النقابي بأفق وحدوي، والمساهمة إلى جانب الحركات الاجتماعية الجديدة في كل ما يتعلق بشمولية المسألة الاجتماعية، وذلك عبر إقرار آليات لإبرام التوافقات الممكنة والتعاقدات الجديدة للنهوض بالمجال الاجتماعي من جهة، ولمسايرة التحولات الهيكلية والتقنية والتكنولوجية السريعة التي يعرفها عالم الشغل، والتي جعلت العديد من اليد العاملة خارج المتابعة والتأطير اللازمين، من جهة أخرى
فالحركة النقابية عموما، تواجه اليوم، الرأسمال ما فوق الوطني الذي تقوده الشركات العابرة للقارات، والتي لم تعد مجرد فاعل اقتصادي، بل، أضحت فاعلا سياسيا يساهم في ضرب الحقوق والحريات وتعطيل العديد من الديمقراطيات القطرية وتهميشها. فالحركة النقابية المغربية بكفاحاتها ونضالاتها والتي وصلت، كما وصلت إليه الحركة النقابية عبر العالم إلى دورة جديدة وانتقال جديد بمخاضات متعددة ومتنوعة، تستلزم ضرورة بلورة منظور وفكر جديدين يقومان على المرونة التنظيمية ووحدة العمل النقابي وتنسيق الرؤى والتصورات في الاقتراح والنضال لتحصين المكتسبات وانتزاع حقوق جديدة لإقامة علاقات مهنية تستند على تحسين شروط وظروف العمل وإقرار علاقات اجتماعية تبوء الطبقة العاملة مكانتها المجتمعية و تصون كرامتها..
وكما أن قوة الحركة النقابية المحلية ضرورة، فإن القوة الجهوية هي أيضا ضرورة، خاصة وأن تعقيدات الأوضاع الاجتماعية المغربية لا تختلف كثيرا عليها الأوضاع بالأقطار العربية الأخرى، بما في ذلك الدول المصدرة للنفط. ودليل ذلك، الحركات الاحتجاجية التي مرت ولا زالت تمر بها كل من مصر والجزائر وتونس والمغرب. فالمصير، إذن واحد، ولنا في التاريخ دروسا كثيرة طبعتها أحداث لحظاتها.
ولكي يساهم الإخوة المغاربيين في هذه الديناميكية النقابية، فلا بد من أن يبادروا إلى تشكيل جبهتهم الاجتماعية لتكون رافعة لبلورة هذا الفكر النقابي الجديد. ومن أهداف الوحدة النقابية على هذا المستوى، الدفع بالوحدة الاقتصادية التي من شأن تفعيلها التغلب على الخصاصات الاجتماعية والتخفيف من حدتها.
فالمنتدى النقابي المغربي في شكله وصورته الحالية، يعد بوابة نحو منتدى نقابي مغاربي بأفق عالمي. إن المهام الأساسية المطروحة على المنتدى والملقاة على عاتق المشاركين والمساهمين، بالنظر إلى تنوع تشكيلته، فتح نقاش عميق يتسم بالبرغماتية والموضوعية في التعاطي مع العديد من المواضيع والموضوعات، من ضمنها على سبيل التحديد لا الحصر:
• الحق في الشغل، كحق من حقوق الإنسان؛
• شروط الصحة والسلامة المهنية؛
• حق العمال في التكوين والتكوين المستمر من أجل الارتقاء الاجتماعي والمهني؛
• حقوق المرأة العاملة؛
• أي آليات لمواجهة تشغيل الأطفال؟؛
• صناديق التقاعد ( أي مآل؟ أي طرق للتدبير والتسيير؟ أي استثمار للودائع؟..)؛
• آي آليات اقتصادية لمواجهة تهريب الثروة؟؛
• المسؤولية الاجتماعية للمقاولة؛
• أي آليات للتعاطي مع ملف الهجرة؟
وكخلاصة، يمكن اعتبار المنتدى النقابي فضاءا لإنضاج وإنتاج الأفكار وتقديم البدائل لما هو متداول وإبداع آليات لتطوير التنظيم النقابي. كما أنه محطة لتقديم المقترحات الممكنة للدفع بدمقرطة المجتمع وصيانة حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة. وهو أيضا فرصة ومناسبة للتطور النقابي والانفتاح والتجديد وتحصين المكتسبات وانتزاع حقوق جديدة وتسطير التوجهات المستقبلية.